كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

فركِبَ هُو وسالمٌ وأنا معهُما حين زاغتِ الشَّمسُ. وفيها: قال الزُّهْريُّ: وكُنتُ يومئذٍ صائمًا، فلقيتُ من الحرِّ شِدَّةَّ. قال محمدُ بن يحيى: وقد رَوى ابنُ وهب، عن عبدِ الله العُمَريِّ، عن ابن شِهاب، نحوَ رِوايةِ مَعْمرٍ في حديثهِ. قال ابنُ شِهاب: وأصابَ النّاسُ في تِلكَ الحجَّةِ من الحرِّ شيءٌ لم يُصِبْنا مِثلُهُ.
واحتجَّ أيضًا بأنَّ عَنْبسةَ روى عن يُونُس، عن ابن شِهاب، قال: وَفَدتُ إلى مروان وأنا مُحتلِمٌ. قال: ومروانُ مات سنة خمسٍ وسِتِّين، ومات ابنُ عُمر في تِلكَ الحجَّةِ سنة ثلاثٍ وسبعين. قال: وأظُنُّ مولِدَ الزُّهْريِّ سنة خمسين، أو نحو هذا، وموتُهُ سنة أربع وعِشرين ومِئة، فمُمكِنٌ أن يكونَ شاهَدَ ابنَ عُمر في تِلكَ الحجَّة (¬١)، فلستُ أدفعُ رِوايةَ مَعْمر.
هذا كلُّهُ كلامُ الذُّهْليِّ.
وذكرَ الحُلْوانيُّ، قال: سمِعتُ أحمدَ بن صالح يقولُ: قد أدركَ الزُّهْريُّ الحَرَّةَ (¬٢) وهو بالغٌ، وعَقَلها، أظُنُّهُ قال: وشَهِدها. وكانتِ الحرَّةُ في أوَّلِ خِلافةِ يزيدَ بن مُعاوية، وذلكَ سنة إحدى وسِتِّين (¬٣).
قال أبو عُمر: أمّا رِوايةُ مَعْمرٍ لهذا الحديثِ، فيما ذكر عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْريِّ، قال: كتبَ عبدُ الملكِ بن مروان إلى الحجّاج: أنِ اقتدِ
---------------
(¬١) قوله: "في تلك الحجَّة" سقط من ض، وهو ثابت في ش ٤، وانظر خبر وفاة ابن عمر في الاستيعاب ٣/ ٩٥٢ - ٩٥٣.
(¬٢) الحَرَّة، أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود كعيرة، وكانت بها وقعة شهيرة أيام يزيد بن معاوية، وجه إليها مسلم بن عقبة المري، فقاتلوا أهل المدينة، وانتهبوها. انظر: معجم البلدان ٢/ ٢٤٩.
(¬٣) كذا في النسخ: "سنة إحدى وستين" ووقعة الحرة قد أرخها عامة المؤرخين: لثلاث بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وستين. انظر: تاريخ الطبري ٣/ ٣٥٢، والمنتظم لابن الجوزي ٦/ ١٦، والبداية والنهاية لابن كثير ٦/ ٢٣٤، وغيرهم.

الصفحة 441