كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
بابنِ عُمر في مناسِكِ الحجِّ. فأرسل إليه الحجّاجُ يومَ عرفةَ: إذا أردتَ أن ترُوحَ فآذِنّا. فراحَ هُو وسالمٌ وأنا معهُما حين زاغتِ الشَّمسُ، فوقف بفِناءِ الحجّاج فقال: ما يحبِسُهُ؟ فلم يَنْشَب (¬١) أنْ خَرَج الحجّاجُ، فقال: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ كتبَ إليَّ: أن أقتديَ بكَ، وأن آخُذَ عنكَ. فقال لهُ سالم: إن أردتَ السُّنَّة، فأوجِزِ الخُطبةَ والصَّلاةَ.
قال الزُّهْريُّ: وكُنتُ يومئذٍ صائمًا، فلقيتُ من الحرِّ شِدَّةً.
وذكر الحسنُ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْريِّ في حديثِهِ الذي ذَكَر: أنَّ عبدَ الملكِ بنَ مروان كتبَ إلى الحجّاج: اقْتَدِ بابنِ عُمر في مناسِكِ الحجِّ. فأرسل إليه الحجّاجُ. قال: وقال الزُّهْريُّ: وأنا يومئذٍ بينهُما، وكنتُ صائمًا، فلقيتُ مِنَ الحرِّ شِدَّةً.
قال عبدُ الرَّزّاقِ: فقلتُ لمَعْمر: فرأى الزُّهْريُّ ابنَ عُمر؟ قال: نعم، وقد سَمِع منهُ حديثينِ، فسَلْني عنهُما أُحدِّثْكهُما. قال: فجعلتُ أتحيَّنُ خَلْوتَهُ لأنْ أسألَهُ عنهُما ولا يكونُ معنا أحدٌ. قال: فلم يُمْكِنِّي ذلك حتّى أُنسيتُهُ، فما ذكرتُ حتّى نفضتُ يدَيَّ من قبر، فندِمتُ بعدَ ذلك، فقلتُ: وما ضرَّني لو سَمِعتُهُما وسمِعَ معي غيري؟
فهذا يدُلُّ على أنَّ الحديثَ الثّانيَ لم يَسْمَعْه (¬٢) من مَعْمر، ولا لهُ (¬٣) ذِكْرٌ فيما علِمتُ عندَ أحدٍ من أهلِ العِلم، وقد قال أحمدُ بن خالد: إنَّ الحديث الآخر في الحجِّ، وهذا لا يُوجدُ ولا يُعرفُ، واللهُ أعلمُ.
---------------
(¬١) في ر ١: "يلبث".
(¬٢) في ض، م: "يسمع".
(¬٣) في ض، م: "أَنَّهُ".