كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

وقال الشّافِعيُّ (¬١): يأخُذُ المُؤذِّنُ في الأذانِ إذا قام الإمامُ للخُطبة الثّانية، فيكونُ فراغُهُ من الأذانِ بفراغِ الإمام من الخُطبةِ، ثُمَّ ينزِلُ فيُصلِّي الظُّهر، ثُمَّ يُقيمُ المُؤذِّنُ الصلاة.
وقال مالكٌ (¬٢)، وسُئلَ عن الإمام إذا صعِدَ المِنْبرَ يومَ عرفةَ: أيَجلِسُ قبلَ أن يخطُب؟ قال: نعم، ثُمَّ يقومُ فيخطُبُ طويلًا، ثُمَّ يُؤذِّنُ المُؤذِّنُ وهُو يخطُبُ، ثُمَّ يُصلِّي؛ ذكرهُ ابنُ وَهْبٍ عنهُ، قال: وقال مالك: يخطُبُ خُطبتينِ.
وفي قولِ أبي حنيفَةَ وأصحابِه ممّا قدَّمنا ما يدُلُّ على أنَّ الإمامَ يجلِسُ، فإذا فرغَ المُؤذِّنُ قامَ فخطَبَ.
وقال الشّافِعيُّ (¬٣): إذا أَتَى الإمامُ المسجدَ، خطَبَ الخُطبةَ الأُولى - ولم يذكُر جُلُوسًا عندَ الصُّعُودِ - فإذا فرغَ من الأُولى، جلسَ جِلسةً خفيفةً قدرَ قِراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثمَّ يقومُ فيخطُبُ خُطبةً أُخرى.
وأجمعَ العُلماءُ على أنَّ الإمامَ لا يجهَرُ بالقِراءةِ في الظُّهرِ والعصرِ بعرفةَ، لا في يوم الجُمُعةِ، ولا في غيرِها، وأجمَعوا أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك فَعَل، لم يجهَرْ (¬٤)، وأجمعُوا على أنَّ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الظُّهرَ والعصرَ يومَ عرفةَ - إذ جمعَ بينَهُما - ركعتينِ، وأجمعُوا على أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان مُسافِرًا يومئذٍ، ولم ينوِ إقامةً؛ لأنَّهُ أكملَ عمَلَ حجِّهِ، وعجَّل الانْصِراف.
واختُلِف في قَصْرِ الإمام إذا كان مكِّيًّا، أو من أهلِ مِنًى بعرفةَ.
---------------
(¬١) الأم ٢/ ٢٣٣، وجاء في م: "قال أبو ثور: قال الشافعي"، وهو تخليط في النص.
(¬٢) المدونة ١/ ٢٣١.
(¬٣) مختصر اختلاف العلماء ١/ ٣٢٥، والاستذكار ٤/ ٣٢٥.
(¬٤) قوله: "وأجمعوا أن رسول الله. . .لم يجهر" من ش ٤، ر ١.

الصفحة 446