كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

من خَمْسةِ أجبُل: من حِراءٍ، ومن طُورِ سَيْناء، ومن لُبنان، ومن الجُوديِّ (¬١) ومن طُورِ زيتا (¬٢)، وكان رُبْضهُ من حِراءٍ، فكان هذا بناءَ آدم صلواتُ الله عليه، ثُمَّ بناهُ إبراهيمُ عليه السَّلامُ.
قال ابنُ جُريج: وقال ناسٌ: أرسل اللهُ إليه سحابةً فيها رأسٌ، فقال الرَّأسُ: يا إبراهيمُ، إنَّ ربَّك يأمُرُك أن تأخُذَ بقَدْرِ هذه السَّحابةِ. فجعل ينظُرُ إليها، ويخُطُّ قَدْرها، ثُمَّ قال الرَّأسُ: أقَدْ فعلتَ؟ قال: نعم. فارْتَفعت، فحفَرَ فأبرَزَ عن أساس ثابِتٍ في الأرضِ.
وقال مَعْمرٌ: عن أيُّوبَ السَّختيانيِّ: بُنيتِ الكعبةُ من خمسةِ أجبُل: لُبْنان وطُورِ زيتا، وطُورِ سيناء، وحِراءٍ، ومن الجُوديِّ، وكان رُبْضهُ من حِراءٍ.
قال أبو عُمر: الرُّبضُ هاهُنا: الأساسُ المُستديرُ بالبيتِ من الصَّخرِ، ومنهُ يُقالُ لما حول المدينةِ: رَبَضٌ، هذا معنى ما ذكرهُ الخليلُ (¬٣).
وقالت طائفةٌ من أهلِ العِلم بالسِّيرِ والخبرِ، منهُم: وهبُ بن مُنبِّهٍ، وغيرُهُ: إنَّ شِيثَ بن آدمَ هُو الذي بني الكعبة. وزعم عبدُ المُنعِم بن إدريسَ، عن أبيهِ، عن وهبِ بن مُنبِّهٍ، قال: وكان شيثٌ وصيَّ أبيهِ آدمَ، وهُو الذي ولدَ البَشَرَ كلَّهُم، وهُو الذي بني الكعبَةَ بالطِّينِ والحِجارةِ، وكانت هُناك خيمةٌ لآدمَ عليه السَّلامُ، وضعها اللهُ عزَّ وجلَّ لهُ من الجنَّة (¬٤).
---------------
(¬١) الجوديُّ: جبل مطل على جزيرة ابن عمر، في الجانب الشرقي من دجلة، من أعمال الموصل، عليه استوت سفينة نوح عليه السَّلام لمّا نضب الماء. انظر: معجم البلدان ٢/ ١٧٩.
(¬٢) طور زيتا: جبل مُطل على مسجد بيت المقدس، شرقي وادي سلوان. انظر: معجم البلدان (طور).
(¬٣) في العين ٧/ ٣٦.
(¬٤) انظر: المعارف لابن قتيبة، ص ٢٠.

الصفحة 463