كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

سَبْعةَ أذْرُع في الحِجرِ، ضاقت بهِمُ النَّفقةُ والخَشَبُ". قال ابنُ خُثَيم: فأخبرني ابنُ أبي مُليكة، عن عائشةَ: أنَّها سَمِعت ذلك من رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ولجَعَلتُ لها بابينِ، شَرْقيًّا وغربيًّا، يدخُلُون من هذا، ويخرُجُون من هذا". ففعل ذلك ابنُ الزُّبير (¬١). وكانت قُريشٌ قد جعلت لها دَرَجًا يَرْقَى الذي يأتيها عليها، فجعلها ابنُ الزُّبيرِ لاصِقةً بالأرض. قال ابنُ خُثيم: وأخبرني ابنُ سابِطٍ، أنَّ زيدًا (¬٢) أخبرهُ، أَنَّهُ لمّا بناها ابنُ الزُّبيرِ، كَشفُوا عن القواعِدِ، فإذِ الحَجَرُ مِثلُ الخَلِفَة (¬٣)، فرأى الحِجارةَ مُشْتبِكةً بعضُها ببعض، إذا حُرِّكت بالعَتَلة (¬٤)، تَحرَّكَ الذي من النّاحيةِ الأُخرى. قال ابنُ سابِطٍ: فأرانيهُ زيدٌ ليلًا (¬٥) بعد العِشاءِ في ليلةٍ مُقمِرة، فرأيتُها أمثالَ الخِلَفِ مُشْتبِكًا أطرافُ بعضِها ببعض (¬٦).
قال مَعْمرٌ (¬٧): وأخبرنا الزُّهْريُّ، قال: لمّا بلغَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الحُلُمَ، أجمرتِ امرأةٌ الكعبةَ، فطارت شَرارةٌ من مِجْمرِها في ثيابِ الكَعْبةِ فاحْتَرقت، فتَشاورت قُريشٌ في هَدْمِها، وهابُوا هَدْمَها، فقال لهُمُ الوليدُ بن المُغيرةِ:
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (١٢٦) من طريق الأسود عن عائشة، وفيه قصة ابن الزبير، وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٦٤٦ (١٦٥٢١).
(¬٢) ابن سابط هو: عبد الرحمن، وزيد هو: ابن ثابت، على ما قرّره شيخنا في تعليقه على المصنف.
(¬٣) الخَلِفة، هي الحامل من النُّوق. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٣٤٠.
(¬٤) العَتَلة: العصا الضخمة من حديد، لها رأس مُفلطح تكون مع البنّاء يهدم بها الحيطان. انظر: لسان العرب ١١/ ٤٢٣.
(¬٥) في المصنَّف: "ورأيت زيدًا ليلًا"، وعلق عليها شيخنا العلّامة حبيب الرحمن بقوله: "لعل الصواب: قال ابن سابط: عن زيد، قال: رأيت ليلًا، أو ما في معناه". انتهى. قلنا: والمثبت هو الصواب الذي ليس فيه ارتياب.
(¬٦) إلى هنا انتهى حديث عبد الرزاق عن معمر.
(¬٧) أخرجه عبد الرَّزّاق في المصنَّف ٥/ ١٠٠ (٩١٠٤) عن معمر، به.

الصفحة 468