كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
وأبنيَها على قَواعِد إبراهيمَ، وأجعلَ لها بابينِ وأُسوِّيها بالأرضِ، فإنَّهُم إنَّما رَفَعُوها، ألّا يدخُلَها إلّا من أحبُّوا" (¬١).
أخبرنا سعيدُ بن عُثمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بن دُحيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عبدِ الرَّحمنِ أبو عبدِ الله المخزُوميُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمرو بن دينارٍ، أنَّهُ سمِع عُبيدَ بن عُميرٍ يقولُ: اسْمُ الذي بني الكعبة لقُريشٍ: باقُومُ (¬٢)، وكانَ رُوميًّا، وكان في سَفِينة، فحَمَتْها الرِّيحُ - يقولُ: حَبَستها - فخَرَجت إليها قُريشٌ فأخذُوا خَشَبَها، وقالوا لهُ: ابْنِها على بُنيانِ الكنائسِ. قال سُفيانُ: قال عَمرُو بن دينارٍ: لمّا أرادت قُريشٌ أن يبنُوا الكعبةَ، خَرَجت منها حيَّةٌ، فحالت بَيْنهُم وبينها، وكانت قُريشٌ تُشرِفُ على الجِدارِ. قال عَمرٌو: وسمِعتُ عُبيد بن عُميرٍ يقولُ: فجاء طائرٌ أبيضُ، فأخذ بأنْيابِها، فذهبَ بها نحو أجياد، فيما أحْسَبُ (¬٣).
وذكر ابنُ إسحاق، قال (¬٤): قال الزُّبيرُ بن عبدِ المُطَّلِبِ، فيما كان من شأنِ الحيَّةِ التي كانت قُريشٌ تَهابُ بُنيان الكَعْبةِ لها:
عجِبتُ لِما تصَوَّبتِ العقابُ ... إلى الثُّعبانِ وهي لها اضْطِرابُ
وقد كانت يكونُ لها كشيشٌ (¬٥) ... وأحيانًا يكونُ لها وِثابُ
---------------
(¬١) هو في الاستذكار ٤/ ١٨٨، وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ٤٤٢ إلى الدارقطني في غرائب مالك.
(¬٢) بضم القاف وسكون الواو، قيده الزرقاني في شرحه على الموطأ ٢/ ٢٩٩.
(¬٣) ذكر الزرقاني في شرحه ٢/ ٢٩٩، أن سفيان بن عيينة أخرجه في جامعه. وانظر: السيرة الحلبية ١/ ٢٣٥.
(¬٤) السيرة (١١٦).
(¬٥) كشيش الأفعى: صوت جلدها إذا تحركت. انظر: النهاية ٤/ ١٧٦.