كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

وقال أبو حنيفة والثَّوريُّ ومحمدُ بن الحَسَنِ: لا يجُوزُ الأذانُ لصَلاةِ الفجرِ حتّى يَطْلُعَ الفجر، ومن أذَّن لها قبل الفَجْرِ، لزِمهُ إعادةُ الأذان (¬١).
وحُجَّةُ الثَّوريِّ وأبي حَنِيفةَ، ومن قال بقولهِما: ما رواهُ وكيعٌ، عن جعفرِ بن بُرْقان، عن شدّادٍ مولى عِياض (¬٢) بن عامِر، عن بلال: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُؤذِّن حتّى يتبيّنَ لكَ الفَجْرُ هكذا"، ومدَّ يدهُ عرضًا (¬٣).
ورواهُ مَعْمرٌ، عن جعفرِ بن بُرْقان بإسنادِهِ ومعناهُ، إلّا أنَّهُ قال: شدّادٌ مولى عَيّاش (¬٤)، وهذا حديثٌ لا تقُومُ به حُجَّةٌ، ولا بمِثلِهِ، لضَعْفِهِ وانقِطاعِهِ.
واحتجُّوا أيضًا بما رواهُ حمّادُ بن سَلَمةَ، عن أيُّوب، عن نافِع، عن ابن عُمرَ: أنَّ بلالًا أذَّنَ قبلَ طُلُوع الفجرِ، فأمَرهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَرْجِعَ فيُنادي: "ألا إنَّ العبدَ نامَ، ألا إنَّ العبدَ نامَ". فرجع فقالها (¬٥).
وهذا حديثٌ انفرد به حمّادُ بن سلمة دُون أصحابِ أيُّوبَ، وأنكرُوهُ عليه وخطَّؤوهُ فيه؛ لأنَّ سائر أصحابِ أيُّوب يروُونهُ عن أيُّوبَ، قال: أذَّنَ بلالٌ مرَّةً بليل، فذكرهُ مقطُوعًا (¬٦).
---------------
(¬١) انظر: المبسوط للسرخسي ١/ ١٣٥، واللباب في الجمع بين السنة والكتاب، لجمال الدين الخزرجي ١/ ٢١٠، والاستذكار ١/ ٤٠٦، والمجموع للنووي ٣/ ٩٧.
(¬٢) في ض: "عبّاس" وانظر: تهذيب الكمال ١٢/ ٤٠٦.
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٢٣٤)، وأبو داود (٥٣٤)، والطبراني في الكبر ١/ ٣٦٥ (١١٢٤) من طريق وكيع، عن جعفر بن برقان، به. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٢٧٥ (١٩٦٤).
(¬٤) هكذا في ش ٤، وفي المطبوع من مصنَّف عبد الرزاق: "عباس". والحديث أخرجه عبد الرَّزّاق في المصنَّف ١/ ٤٩١ (١٨٨٧) عن معمر، به، وقال: "عن ثوبان" بدل: بلال.
(¬٥) أخرجه عبد بن حميد (٧٨٣)، وأبو داود (٥٣٢)، والدارقطني في سننه ١/ ٢٢٤ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ١٠٠ - ١٠١ (٧٢٩٢).
(¬٦) قال بشار: قال أبو عيسى الترمذي عقب حديث (٢٠٣): "وروى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ بلالًا أذّن بليل، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينادي: إن العبد نام". هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ =

الصفحة 488