كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
والذي أُحِبُّهُ، أن يكون مُؤذِّنٌ آخَرُ بعد الفَجْرِ.
وفيه: اتِّخاذُ مُؤذِّننِ، وإذا جاز اتِّخاذُ اثنينِ منهُم، جازَ أكثرُ، إلّا أن يَمنَعَ منهُ ما يجِبُ التَّسليمُ لهُ.
وفيه: جَوازُ أذانِ الأعْمَى، وذلك عندَ أهلِ العِلم، إذا كانَ مَعهُ مُؤذِّنٌ آخَرُ يَهْديهِ للأوقاتِ.
وفيه: دليلٌ على جَوازِ شهادةِ الأعْمَى على ما اسْتَيقنهُ من الأصواتِ، ألا تَرَى أنَّهُ كانَ إذا قيلَ لهُ: أصْبَحتَ، قَبِلَ ذلك، وشَهِدَ عليه، وعَمِلَ بهِ؟
وابنُ أُمِّ مكتُوم رجُلٌ من قُريشٍ، من بني عامِرِ بن لُؤيّ، اختُلِف في اسمِهِ، وقد ذكرناهُ ونَسبناهُ في كِتابِنا في الصَّحابة (¬١)، وذكرنا الاختِلافَ في ذلك هُناك.
وفيه دليلٌ على أكلِ السَّحُورِ، وعلى أنَّ اللَّيلَ كلَّهُ موضِعُ الأكلِ، والشُّربِ، والجِماع، لمن شاء، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧]، وفي هذا دليلٌ على أنَّ الخَيْطَ الأبيضَ هو: اتِّضاحُ النَّهارِ.
وفيه دليلٌ (¬٢) على أنَّ السُّحُورَ لا يكونُ إلّا قبلَ الفَجْر، لقولِهِ: "إنَّ بلالًا يُنادي (¬٣) بلَيل، فكلوا (¬٤) ". ثُمَّ منعهُم من ذلك عندَ أذانِ ابن أُمِّ مَكْتُوم.
وهُو إجماعٌ لم يُخالِفْ فيه إلّا الأعمشُ، فشذَّ، ولم يُعرَّجْ على قولِهِ.
---------------
(¬١) الاستيعاب ٣/ ٩٧٩.
(¬٢) من قوله: "على أن الخيط" إلى هنا سقط من ض، م.
(¬٣) في ر ١: "يؤذن".
(¬٤) هذه الكلمة سقطت من ض، م.