كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

ثم لما أعطَى الحجَّامَ أجرَه، كان ناسخًا لمنعِه. وقد ذكرنا القولَ في كَسبِ الحجَّام في بابِ حُميدٍ الطَّويلِ مِن كتابِنا هذا، وبالله التوفيق (¬١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي التَّياح، عن مطرِّفِ بنِ عبدِ الله بنِ الشِّخِّيرِ، عن عبدِ الله بنِ مغفَّل، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَر بقتلِ الكلابِ، ورخَّصَ في كلبِ الزَّرع وكلبِ العِينِ. وقال: "إذا ولَغ الكلبُ في الإناءِ فاغْسِلوه سبعَ مَرَّاتٍ، واعْفِرُوه الثامنةَ (¬٢) بالترابِ" (¬٣).
وذكَر ابنُ وَهْبٍ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ، عن أبيه، قال: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رافِعًا صوتَه يأمُرُ بقتلِ الكلابِ، فكانتِ الكلابُ تُقتَلُ إلَّا كلبَ صيدٍ أو ماشيةٍ (¬٤).
ففي هذه الأحاديثِ ما يَدُلُّ على أن الكلابَ التي أُذِن في اتِّخاذِها لم يُؤذَنْ في قَتْلِها. وقد قيل: إنَّ قتلَ الكلابِ كُلِّها منسوخٌ. وسيأتي القولُ في ذلك في بابِ نافع مِن هذا الكتابِ إن شاء الله تعالى (¬٥).
---------------
(¬١) سلف ذلك في الحديث السادس لحُميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(¬٢) في م: "الثانية"، وهو تحريف ظاهر.
(¬٣) أخرجه ابن ماجة (٢٢٠١)، والرُّوياني في مسنده (٨٨٦) عن محمد بن بشار بُندار، به، وهو عندهما بلفظ "وكلب العين"، ووقع عند ابن ماجة في آخره: "قال بُندار: العين: حيطان المدينة".
وهو عند أحمد في المسند ٢٧/ ٣٤٧ - ٣٤٨ (١٦٧٩٢)، ومسلم (٢٨٠)، وأبي داود (٧٤)، والنسائي (٦٧) و (٣٣٦)، وابن ماجة (٣٢٠٠) من طريق شعبة بن الحجّاج، به. أبو التَّياح: هو: يزيد بن حُميد الضُّبعيّ.
(¬٤) أخرجه ابن ماجة (٣٢٠٣)، والنسائي في المجتبى (٤٢٧٨)، وفي الكبرى ٤/ ٤٦٤ (٤٧٧١)، وأبو عوانة في المستخرج ٣/ ٣٥٩ (٥٣٠٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٩٧ (٤٦٨٣)، وفي شرح معاني الآثار ٤/ ٥٥ (٥٧١٣) من طرقٍ عن عبد الله بن وهب المصريّ، به. وإسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيليّ.
(¬٥) في الحديث الرابع والثلاثين له عن عبد الله بن عمر، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.

الصفحة 84