كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

(قَوْلُهُ بَابٌ)
بِالتَّنْوِينِ وَمِنَ الدَّلِيلِ هُوَ عَطْفٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ حَيْثُ قَالَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ هُنَا لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ بَعْدَ بَابٍ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ التَّرَاجِمِ أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ تَوَلِّي قِسْمَتِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَالْحُكْمُ بَعْدَهُ كَذَلِكَ يَتَوَلَّى الْإِمَامُ مَا كَانَ يَتَوَلَّاهُ هَذَا مُحَصَّلُ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ وَتَبْيِينُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ تَكُونَ كُلُّ تَرْجَمَةٍ عَلَى وَفْقِ مَذْهَبٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ إِنَّ الْخُمُسَ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُونَ الْإِمَامِ وَلَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا لِلْإِمَامِ فَالتَّوْجِيهُ الْأَوَّلُ هُوَ اللَّائِقُ وَقَدْ أَشَارَ الْكِرْمَانِيُّ أَيْضًا إِلَى طَرِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَهَا فَقَالَ لَا تَفَاوُتَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إِذْ نَوَائِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوَائِبُ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لَهُ وَلِلْإِمَامِ بَعْدَهُ قُلْتُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ ظَاهِرُ لَفْظِ التَّرَاجِمِ التَّخَالُفُ وَيَرْتَفِعُ بِالنَّظَرِ فِي الْمَعْنَى إِلَى التَّوَافُقِ وَحَاصِلُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا قَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُخَالَفَةِ الْخُمُسُ يُؤْخَذُ مِنْ سَهْمِ اللَّهِ ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي خَمْسَةً كَمَا فِي الْآيَة الثَّانِي عَن بن عَبَّاسٍ خُمُسُ الْخُمُسِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْبَعَةٌ لِلْمَذْكُورِينَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ سَهْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِذَوِي الْقُرْبَى وَلَا يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا الثَّالِثُ قَوْلُ زَيْنِ الْعَابِدِينَ الْخُمُسُ كُلُّهُ لِذَوِي الْقُرْبَى وَالْمُرَادُ بِالْيَتَامَى يَتَامَى ذَوِي الْقُرْبَى وَكَذَلِكَ الْمَسَاكِين وبن السَّبِيل أخرجه بن جَرِيرٍ عَنْهُ لَكِنَّ السَّنَدَ إِلَيْهِ وَاهٍ الرَّابِعُ هُوَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخُمُسُهُ لِخَاصَّتِهِ وَبَاقِيهِ لِتَصَرُّفِهِ الْخَامِسُ هُوَ لِلْإِمَامِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي الْفَيْءِ السَّادِسُ يُرْصَدُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ السَّابِعُ يَكُونُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَوِي الْقُرْبَى وَمَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُمْ فِي الْآيَةِ قَوْلُهُ مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ فَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هَوَازِنُ فَاعِلٌ وَالْمُرَادُ الْقَبِيلَةُ وَأَطْلَقَهَا عَلَى بَعْضِهِمْ مَجَازًا وَالنَّبِيَّ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِرَضَاعِهِ أَيْ بِسَبَبِ رَضَاعِهِ لِأَنَّ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةَ مُرْضِعَتَهُ كَانَتْ مِنْهُمْ وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّةَ سُؤَالِ هَوَازِنَ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ مَوْصُولَةً وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِذِكْرِ الرَّضَاعِ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِيمَا أخرجه بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً وَفِيهَا شِعْرُ زُهَيْرِ بْنِ صُرَدَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا إِذْ فُوكُ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا فِي سِيَاقِهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّمَ شَرْحُ بَعْضِ أَلْفَاظِهِ فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ

[3131] قَوْلُهُ وَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ وَمَا أَعْطَى الْأَنْصَارَ وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ أَمَّا حَدِيثُ الْوَعْدِ مِنَ الْفَيْءِ فَيَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ فمذكور فِي الْبَاب من حَدِيث بن عُمَرَ وَأَمَّا حَدِيثُ إِعْطَاءِ الْأَنْصَارِ فَتَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَرِيبًا وَأَمَّا حَدِيثُ إِعْطَاءِ جَابِرٍ مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ فَهُوَ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَظَهَرَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِلْبَابِ طَرَفٌ مِنْهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ الْأَوَّلُ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ فِي الْوَكَالَةِ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ

الصفحة 238