كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

الْكَلِمَةُ فِي حَقِّي قَوْلُهُ زَادَ أَبُو عَاصِمٍ عَن جرير هُوَ بن حَازِمٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي أَوَاخِرِ الْجُمُعَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَمَسَّكَ بِهَا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَدْ يُعَلِّقُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِيهِ وَاسِطَةٌ مِثْلَ هَذَا فَإِنَّ أَبَا عَاصِمٍ شَيْخُهُ وَقَدْ عَلَّقَ عَنْهُ هَذَا هُنَا وَلَمَّا سَاقَهُ مَوْصُولًا أَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَاصِمٍ وَاسِطَةً قَوْلُهُ أَوْ بِسَبْيٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِشَيْءٍ وَهُوَ أَشْمَلُ رَابِعُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي عَطِيَّةِ الْمُؤَلَّفِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ذَكَرَهُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَقَدْ ذَكَرَهُ هُنَاكَ مِنْ أَرْبَعَة أوجه عَن أنس خَامِسُهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَإِبْرَاهِيمَ فِي إِسْنَاده هُوَ بن سعد وَصَالح هُوَ بن كَيْسَانَ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى بَعْضِ شَرْحِ الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ أَيْ مَرْجِعَهُ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَوَقَعَ لِغَيْرِهِ هُنَا مُقْبِلًا وَهُوَ مَنْصُوب على الْحَال والسمرة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ مُتَفَرِّقَةُ الرَّأْسِ قَلِيلَةُ الظِّلِّ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ وَالشَّوْكِ صُلْبَةُ الْخشب قَالَه بن التِّينِ وَقَالَ الْقَزَّازُ وَالْعِضَاهُ شَجَرُ الشَّوْكِ كَالطَّلْحِ وَالْعَوْسَجِ وَالسِّدْرِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ السَّمُرَةُ هِيَ الْعِضَاهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَرَقُ السَّمُرَةِ أَثْبَتُ وَظِلُّهَا أَكْثَفُ وَيُقَالُ هِيَ شَجَرَةُ الطَّلْحِ وَاخْتُلِفَ فِي وَاحِدَةِ الْعِضَاهِ فَقِيلَ عَضَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ مِثْلُ شَفَةٍ وَشِفَاهُ وَالْأَصْلُ عَضْهَةٌ وَشَفَهَةٌ فَحُذِفَتِ الْهَاءُ وَقِيلَ وَاحِدُهَا عِضَاهَةٌ

[3148] قَوْلُهُ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ فِي مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ حَتَّى عَدَلُوا بِنَاقَتِهِ عَنِ الطَّرِيقِ فَمر بسمرات فانتهسن بظهره وَانْتَزَعْنَ رِدَاءَهُ فَقَالَ نَاوِلُونِي رِدَائِي فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَفِيهِ فَنَزَلَ وَنَزَلَ النَّاسُ مَعَهُ فَأَقْبَلَتْ هَوَازِنُ فَقَالُوا جِئْنَا نَسْتَشْفِعُ بِالْمُؤْمِنِينَ إِلَيْكَ وَنَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهِ ذَمُّ الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْبُخْلُ وَالْكَذِبُ وَالْجُبْنُ وَأَنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهَا وَفِيهِ مَا كَانَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحِلْمِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَسَعَةِ الْجُودِ وَالصَّبْرِ عَلَى جُفَاةِ الْأَعْرَابِ وَفِيهِ جَوَازُ وَصْفِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ بِالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَخَوْفِ ظَنِّ أَهْلِ الْجَهْلِ بِهِ خِلَافَ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْفَخْرِ الْمَذْمُومِ وَفِيهِ رِضَا السَّائِلِ لِلْحَقِّ بِالْوَعْدِ إِذَا تَحَقَّقَ عَنِ الْوَاعِدِ التَّنْجِيزُ وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ إِنْ شَاءَ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَرْبِ وَإِنْ شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ سَادِسُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَبَذَ رِدَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ وَنَجْرَانُ بِنُونٍ وَجِيمٍ وَزْنُ شَعْبَانَ بَلْدَةٌ مَشْهُورَةٌ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْأَدَبِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بعطاء سابعها حَدِيث بن مَسْعُودٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعُيَيْنَةُ بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ مُصَغرًا هُوَ بن حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ ثَامِنُهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ

[3151] وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ هُوَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَهِشَامٌ هُوَ بن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْغَرَضُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانُ فَائِدَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ أَبَا ضَمْرَةَ خَالَفَ أَبَا أُسَامَةَ فِي وَصْلِهِ فَأَرْسَلَهُ ثَانِيَتُهُمَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ تَعْيِينَ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّهَا كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ فَأَقْطَعَ الزُّبَيْرَ مِنْهَا وَبِذَلِكَ يَرْتَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْخَطَّابِيِّ حَيْثُ قَالَ لَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضَ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُهَا قَدْ أَسْلَمُوا رَاغِبِينَ فِي الدِّينِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا وَقَعَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَأْمَنُ مِنْ أَرْضِهِمْ فَأَقْطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من شَاءَ مِنْهُ تاسعها حَدِيث بن عُمَرَ فِي مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَفِيهِ قِصَّةُ إِجْلَاءِ عُمَرَ لَهُمْ بِاخْتِصَارٍ وَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَقَوْلُهُ فِيهِ نَتْرُكُكُمْ مِنَ التَّرْكِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نُقِرُّكُمْ مِنَ التَّقْرِيرِ وَقَوله

الصفحة 254