كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
(قَوْلُهُ بَابُ مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم من الْبَحْرين وَمَا وعد من مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ وَلِمَنْ يُقْسَمُ الْفَيْءُ وَالْجِزْيَةُ)
اشْتَمَلَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ ثَلَاثَةٌ مُوَزَّعَةٌ عَلَيْهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فَأَمَّا إِقْطَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِذَلِكَ وَأَشَارَ عَلَى الْأَنْصَارِ بِهِ مِرَارًا فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلُوا تَرَكَهُ فَنَزَّلَ الْمُصَنِّفُ مَا بِالْقُوَّةِ مَنْزِلَةَ مَا بِالْفِعْلِ وَهُوَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْبَحْرَيْنِ الْبَلَدُ الْمَشْهُورُ بِالْعِرَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَالَحَهُمْ وَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِقْطَاعِهَا لِلْأَنْصَارِ تَخْصِيصُهُمْ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ جِزْيَتِهَا وَخَرَاجِهَا لَا تَمْلِيكَ رَقَبَتِهَا لِأَنَّ أَرْضَ الصُّلْحِ لَا تُقْسَمُ
الصفحة 268