كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
(قَوْلُهُ بَابُ هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا سحر)
قَالَ بن بَطَّالٍ لَا يُقْتَلُ سَاحِرُ أَهْلِ الْعَهْدِ لَكِنْ يُعَاقَبُ إِلَّا إِنْ قَتَلَ بِسِحْرِهِ فَيُقْتَلُ أَوْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَيُؤْخَذُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ أَدْخَلَ بِسِحْرِهِ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ نُقِضَ عَهْدُهُ بِذَلِكَ وَقَالَ أَيْضًا يُقْتَلُ السَّاحِرُ وَلَا يُسْتَتَابُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ عِنْدهم كالزنديق وَقَوله وَقَالَ بن وهب الخ وَصله بن وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ هَكَذَا قَوْلُهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ تَرْجَمَ بِلَفْظِ الذِّمِّيِّ وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ بِلَفْظِ أَهْلِ الْعَهْدِ وَأَجَابَ بِلَفْظِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَالْأَوَّلَانِ مُتَقَارِبَانِ وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَمُرَادُهُ مَنْ لَهُ مِنْهُمْ عَهْدٌ وَكَانَ الْأَمْرُ فِي نفس الْأَمر كَذَلِك قَالَ بن بَطَّالٍ لَا حُجَّةَ لِابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ الَّذِي سَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ وَلِأَنَّ السِّحْرَ لَمْ يَضُرَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْوَحْيِ وَلَا فِي بَدَنِهِ وَإِنَّمَا كَانَ اعْتَرَاهُ شَيْءٌ مِنَ التَّخَيُّلِ وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عِفْرِيتًا تَفَلَّتَ عَلَيْهِ لِيَقْطَعَ صَلَاتَهُ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا نَالَهُ مِنْ ضَرَرِ السِّحْرِ مَا يَنَالُ الْمَرِيضَ مِنْ ضَرَرِ الْحُمَّى قُلْتُ وَلِهَذَا الِاحْتِمَالِ لَمْ يَجْزِمِ الْمُصَنِّفُ بِالْحُكْمِ ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ وَأَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَقِيَّةِ الْقِصَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عُوفِيَ أَمَرَ بِالْبِئْرِ فَرُدِمَتْ وَقَالَ كَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَامًّا فِي كِتَابِ الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ بَابُ مَا يُحْذَرُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا مِنَ الْغَدْرِ قَوْلُهُ وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ الله الْآيَةَ هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ الْغَدْرِ وَحَسْبُ بِإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ كَافٍ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ احْتِمَالَ طَلَبِ الْعَدُوِّ لِلصُّلْحِ خَدِيعَةً لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِجَابَةِ إِذَا ظَهَرَ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ يُعْزَمُ وَيُتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ
[3176] قَوْلُهُ سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ شَامِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ وَفِي تَصْرِيحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بِالسَّمَاعِ لَهُ مِنْ بُسْرٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ دُحَيْمٍ عَنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ زَيْدَ بْنَ وَاقِدٍ فَهُوَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طُرُقٍ لَيْسَ فِيهَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ قَوْلُهُ أَتَيْتُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْوَلِيدِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد
الصفحة 277