كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ فِي إِسْنَادِهِ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ وَبِالْهَاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا وَهُوَ مَصْرُوفٌ مَعَ أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ وَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ لِأَهْلِ صِفِّينَ مَا قَالَ لَمَّا ظَهَرَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ كَرَاهِيَةُ التَّحْكِيمِ فَأَعْلَمَهُمْ بِمَا جَرَى يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ كَرَاهَةِ أَكْثَرِ النَّاسِ لِلصُّلْحِ وَمَعَ ذَلِكَ فَأَعْقَبَ خَيْرًا كَثِيرًا وَظَهَرَ أَنَّ رَأْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّلْحِ أَتَمُّ وَأَحْمَدُ مِنْ رَأْيِهِمْ فِي الْمُنَاجَزَةِ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ وَالِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى

(قَوْلُهُ بَابُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ)
أَيْ يُسْتَفَادُ مِنْ وُقُوعِ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَوَازُهَا فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَلَو لم تَكُنْ ثَلَاثَةً وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي الْعُمْرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ وَسَيَأْتِي شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابَةِ الصُّلْحِ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ بَابُ الْمُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُقِرُّكُمْ عَلَى مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَبَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَأَمَّا مَا يتَعَلَّق بِالْجِهَادِ فالموادعة فِيهِ لَاحَدَّ لَهَا مَعْلُومٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ بَلْ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْأَحَظَّ وَالْأَحْوَطَّ لِلْمُسْلِمِينَ

الصفحة 282