كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ وَلَا تَأْكُله النَّاس وَمن طَرِيق بن عَبَّاسٍ قَالَ الْأَبُّ الْحَشِيشُ وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ وَالضَّحَّاكِ الْأَبُّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ زَادَ الضَّحَّاكُ إِلَّا الْفَاكِهَةَ وَرَوَى بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ سُئِلَ عَنِ الْأَبِّ فَقَالَ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ عَرَفْنَا الْفَاكِهَةَ فَمَا الْأَبُّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ فَهُوَ صَحِيحٌ عَنْهُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ وَالْأَنَامُ الْخَلْقُ هُوَ تَفْسِير بن عَبَّاس أَيْضا أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا للانام قَالَ لِلْخَلْقِ وَالْمُرَادُ بِالْخَلْقِ الْمَخْلُوقُ وَمِنْ طَرِيقِ سماك عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ الْأَنَامُ النَّاسُ وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ هُوَ كُلُّ ذِي رُوحٍ قَوْلُهُ بَرْزَخٌ حَاجِبٌ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي والكشميهني حاجز بالزاي وَهَذَا تَفْسِير بن عَبَّاس أَيْضا وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إِلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَلْفَافًا مُلْتَفَّةً وَالْغُلْبُ الْمُلْتَفَّةُ وَصَلَهُمَا عبد بن حميد من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا قَالَ مُلْتَفَّةٌ وَمِنْ طَرِيقِهِ قَالَ وَحَدَائِقَ غُلْبًا أَي ملتفة وروى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَن بن عَبَّاسٍ الْحَدَائِقُ مَا الْتَفَّتْ وَالْغُلْبُ مَا غَلُظَ وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ الْغُلْبُ شَجَرٌ بِالْجَبَلِ لَا يَحْمِلُ يُسْتَظَلُّ بِهِ وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ قَالَ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا أَيْ مُجْتَمِعَةً وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْأَلْفَافُ جَمْعُ لَفٍّ أَوْ لَفِيفٍ وَعَنِ الْكِسَائِيِّ هُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ اللِّفَافُ جَمْعُ لَفِيفَةٍ وَهِيَ الْغَلِيظَةُ وَلَيْسَ الِالْتِفَافُ مِنَ الْغِلَظِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ غَلُظَ بِالِالْتِفَافِ قَوْلُهُ فِرَاشًا مِهَادًا كَقَوْلِهِ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمَا وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ بِأَسَانِيدِهِ فِرَاشًا هِيَ فِرَاشٌ يُمْشَى عَلَيْهَا وَهِيَ الْمِهَادُ وَالْقَرَارُ قَوْله نكدا قَلِيلا أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا قَالَ النَّكِدُ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يَنْفَعُ وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ هَذَا مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْكُفَّارِ كَالْبَلَدِ السَّبِخَةِ الْمَالِحَةِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ مِنْهَا الْبَرَكَةُ
الصفحة 296