كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
(قَوْلُهُ بَابٌ صِفَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِحُسْبَانٍ)
أَيْ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ قَالَ مُجَاهِدٌ كَحُسْبَانِ الرَّحَى وَصله الْفرْيَابِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمُرَادُهُ أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ عَلَى حَسَبِ الْحَرَكَةِ الرَّحَوِيَّةِ الدَّوْرِيَّةِ وَعَلَى وَضْعِهَا وَقَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا وَوَقع فِي نُسْخَة الصغاني هُوَ بن عَبَّاسٍ وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ وَهُوَ الْغِفَارِيُّ مِثْلَهُ وَرَوَى الْحَرْبِيّ والطبري عَن بن عَبَّاسٍ نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ قَوْلُهُ حُسْبَانٌ جَمَاعَةُ الْحِسَابِ يَعْنِي أَنَّ حُسْبَانَ جَمَاعَةُ الْحِسَابِ كَشُهْبَانٍ جَمْعُ شِهَابٍ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مَنْ جَعَلَهُ مِنَ الْحِسَابِ احْتَمَلَ الْجَمْعَ وَاحْتَمَلَ الْمَصْدَرَ تَقُولُ حَسِبَ حُسْبَانًا ثُمَّ هُوَ مِنَ الْحِسَابِ بِالْفَتْحِ وَمِنَ الظَّنِّ بِالْكَسْرِ أَيْ فِي الْمَاضِي قَوْله ضحاها ضوؤها وَصله عبد بن حميد من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا قَالَ ضوؤها قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ يُرِيدُ أَنَّ الضُّحَى يَقَعُ فِي صَدْرِ النَّهَارِ وَعِنْدَهُ تَشْتَدُّ إِضَاءَةُ الشَّمْسِ وَرَوَى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ قَالَ ضُحَاهَا النَّهَارُ قَوْلُهُ أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ لَا يُسْتَرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ إِلَخْ وَصَلَهُ الْفرْيَابِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِتَمَامِهِ قَوْلُهُ نَسْلَخْ نُخْرِجْ إِلَخْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا بِلَفْظِ يَخْرُجُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَيَجْرِي كُلٌّ مِنْهُمَا فِي فَلَكٍ قَوْلُهُ وَاهِيَةٌ وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا هُوَ قَول الْفراء وروى الطَّبَرِيّ عَن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَاهِيَةٌ قَالَ مُتَمَزِّقَةٌ ضَعِيفَةٌ قَوْلُهُ أَرْجَائِهَا مَا لَمْ تَنْشَقَّ مِنْهَا فَهُوَ عَلَى حَافَّتَيْهَا يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَالْمَلَكُ على أرجائها وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَهُوَ عَلَى حَافَّتِهَا وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْمَلَكِ وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَة فِي قَوْله وَالْملك على أرجائها أَيْ عَلَى حَافَّاتِ السَّمَاءِ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَلَى حَافَّاتِ الدُّنْيَا وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ وَأَخْرَجَ عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ وَالْمَلَكُ عَلَى حَافَّاتِ السَّمَاءِ حِينَ تَنْشَقُّ وَالْأَرْجَاءُ بِالْمَدِّ جَمْعُ رَجًا بِالْقَصْرِ وَالْمُرَادُ النَّوَاحِي قَوْلُهُ أَغْطَشَ وَجَنَّ أَظْلَمَ يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْله تَعَالَى أغطش لَيْلهَا وَتَفْسِير قَوْله فَلَمَّا جن عَلَيْهِ اللَّيْل أَيْ أَظْلَمَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَوَّلُ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ قَوْله أغطش لَيْلهَا أَيْ أَظْلَمَ لَيْلَهَا وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ مَعْنَى أَغْطَشَ لَيْلَهَا جَعَلَهُ مُظْلِمًا وَأَمَّا أَغْطَشَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَإِنْ سَاغَ فَهُوَ صَحِيحُ الْمَعْنَى وَلَكِنَّ الْمَعْرُوفَ أَظْلَمَ الْوَقْتُ جَاءَتْ ظُلْمَتُهُ وَأَظْلَمْنَا وَقَعْنَا فِي ظُلْمَةٍ قُلْتُ لَمْ يُرِدِ الْبُخَارِيُّ الْقَاصِرَ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِ الْآيَةِ مُتَعَدٍّ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ أَغْطَشَ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى فَلَمَّا جن عَلَيْهِ اللَّيْل أَيْ غَطَّى عَلَيْهِ وَأَظْلَمَ قَوْلُهُ وَقَالَ الْحَسَنُ كورت تكور حَتَّى يذهب ضوؤها وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْهُ وَكَأَنَّ هَذَا كَانَ يَقُولُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِلَّا فَمَعْنَى التَّكْوِيرِ اللَّفُّ تَقُولُ كَوَّرْتُ الْعِمَامَةَ تَكْوِيرًا إِذَا لَفَفْتُهَا وَالتَّكْوِيرُ أَيْضًا الْجَمْعُ تَقُولُ كَوَّرْتُهُ إِذَا جَمَعْتُهُ وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاس إِذا الشَّمْس كورت يَقُول أظلمت وَمن طَرِيق الرّبيع بن خَيْثَم قَالَ كُوِّرَتْ أَيْ رُمِيَ بِهَا وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ كُوِّرَتْ قَالَ اضْمَحَلَّتْ قَالَ الطَّبَرِيُّ التَّكْوِيرُ فِي الْأَصْلِ الْجَمْعُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تُلَفُّ وَيُرْمَى بِهَا فَيَذْهَبَ ضوؤها قَوْله وَاللَّيْل وَمَا وسق أَيْ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حميد مِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ قَوْلُهُ اتَّسَقَ اسْتَوَى وَصَلَهُ عَبْدُ بن
الصفحة 298