كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

حُمَيْدٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ عَنْهُ فِي قَوْله وَالْقَمَر إِذا اتسق قَالَ اسْتَوَى قَوْلُهُ بُرُوجًا مَنَازِلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَصله بن حُمَيْدٍ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ الْبُرُوجُ الْكَوَاكِبُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ هِيَ النُّجُومُ الْكِبَارُ وَقِيلَ هِيَ قُصُورٌ فِي السَّمَاءِ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ رَافِعٍ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ هِيَ قُصُورٌ عَلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ فِيهَا الْحَرَسُ وَعِنْدَ أَهْلِ الْهَيْئَةِ أَنَّ الْبُرُوجَ غَيْرُ الْمَنَازِلِ فَالْبُرُوجُ اثْنَا عَشَرَ وَالْمَنَازِلُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَكُلُّ بُرْجٍ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْزِلَتَيْنِ وَثُلُثٍ مِنْهَا قَوْلُهُ فَالْحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنِ الْأَثْرَمِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ الْحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ الْحَرُورُ الْحَرُّ الدَّائِمُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ خَاصَّة قَوْله وَقَالَ بن عَبَّاسٍ وَرُؤْبَةُ الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ أَمَّا قَول بن عَبَّاسٍ فَلَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا عَنْهُ بَعْدُ وَأَمَّا قَول رؤبة وَهُوَ بن العجاج التَّمِيمِي الرَّاجِزُ الْمَشْهُورُ فَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْهُ فِي الْمَجَازِ وَقَالَ السُّدِّيُّ الْمُرَادُ بِالظِّلِّ وَالْحَرُورُ فِي الْآيَة الْجنَّة وَالنَّار أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَوْلُهُ يُقَالُ يُولِجُ يُكَوِّرُ كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَرَأَيْتُ فِي رِوَايَة بن شَبُّوَيْهِ يَكُونُ بِنُونٍ وَهُوَ أَشْبَهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُولِجُ أَيْ يُنْقِصُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَزِيدُ فِي النَّهَارِ وَكَذَلِكَ النَّهَارُ وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ مَا نَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمَا دَخَلَ فِي الْآخَرِ يَتَقَاصَّانِ ذَلِكَ فِي السَّاعَاتِ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ نَحْوَهُ قَالَ يُولِجُ لَيْلَ الصَّيْفِ فِي نَهَارِهِ أَيْ يُدْخِلُ وَيُدْخِلُ نَهَارَ الشِّتَاءِ فِي لَيْلِهِ قَوْلُهُ وَلِيجَةً كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ هُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ قَالَ قَوْلُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُؤمنِينَ وليجة كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ وَلِيجَةٌ وَالْمَعْنَى لَا تَتَّخِذُوا أَوْلِيَاءَ لَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ أَوَّلُهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى

[3199] وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ يس وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ سَيْرِ الشَّمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَظَاهِرُهُ مُغَايِرٌ لِقَوْلِ أَهْلِ الْهَيْئَةِ أَنَّ الشَّمْسَ مُرَصَّعَةٌ فِي الْفَلَكِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَسِيرُ هُوَ الْفَلَكُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَسِيرُ وَتَجْرِي وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى كُلٌّ فِي فلك يسبحون أَي يدورون قَالَ بن الْعَرَبِيِّ أَنْكَرَ قَوْمٌ سُجُودَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ مُمْكِنٌ وَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْخِيرِ الدَّائِمِ وَلَا مَانِعَ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ مَجْرَاهَا فَتَسْجُدَ ثُمَّ تَرْجِعَ قُلْتُ إِنْ أَرَادَ بِالْخُرُوجِ الْوُقُوفَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَلَا دَلِيلَ عَلَى الْخُرُوجِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسُّجُودِ سُجُودُ مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بِهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ تَسْجُدُ بِصُورَةِ الْحَالِ فَيَكُونُ عِبَارَةً عَنِ الزِّيَادَةِ فِي الِانْقِيَادِ وَالْخُضُوعِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ ثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ

[3200] قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَآخِرُهُ جِيمٌ هُوَ لَقَبُهُ وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِلُغَةِ الْفُرْسِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ دَانَاهُ فَعُرِّبَ وَعَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ وَاسْمُ أَبِيهِ فَيْرُوزُ وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْهُ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ فِي زَمَنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَجَاءَ الْحَسَنُ أَيِ الْبَصْرِيُّ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ وَمِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَقَالَ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ وَلَمْ يَقُلْ خَالِدَ الْقَسْرِيَّ وَأَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ فِي زَمَنِ خَالِدِ بن عبد الله أَي بن أَسِيدٍ أَيْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ أَصَحُّ فَإِنَّ خَالِدًا هَذَا كَانَ قَدْ وَلِيَ الْبَصْرَةَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلَ الْحَجَّاجِ بِخِلَافِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ قَوْلُهُ مُكَوَّرَانِ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي النَّارِ فَقَالَ الْحَسَنُ وَمَا ذَنْبُهُمَا فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ أُحَدِّثُكَ

الصفحة 299