كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ وَمَا ذَنْبُهُمَا قَالَ الْبَزَّارُ لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ لِيَرَاهُمَا مَنْ عَبَدَهُمَا كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّم وَأَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَ بن وَهْبٍ فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ قَالَ يُجْمَعَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُقْذَفَانِ فِي النَّار وَلابْن أبي حَاتِم عَن بن عَبَّاسٍ نَحْوَهُ مَوْقُوفًا أَيْضًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِمَا فِي النَّارِ تَعْذِيبُهُمَا بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ تَبْكِيتٌ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُهُمَا فِي الدُّنْيَا لِيَعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَتَهُمْ لَهُمَا كَانَتْ بَاطِلًا وَقِيلَ إِنَّهُمَا خُلِقَا مِنَ النَّارِ فَأُعِيدَا فِيهَا وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهِمَا فِي النَّارِ تَعْذِيبُهُمَا فَإِنَّ لِلَّهِ فِي النَّارِ مَلَائِكَةٌ وَحِجَارَةٌ وَغَيْرُهَا لِتَكُونَ لِأَهْلِ النَّارِ عَذَابًا وَآلَةً مِنْ آلَاتِ الْعَذَابِ وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ هِيَ مُعَذَّبَةً وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِمَا وُصِفَا بِأَنَّهُمَا يَسْبَحَانِ فِي قَوْله كل فِي فلك يسبحون وَأَنَّ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى يَكُونُ فِي النَّارِ وَكَانَا فِي النَّارِ يُعَذَّبُ بِهِمَا أَهْلُهُمَا بِحَيْثُ لَا يَبْرَحَانِ مِنْهُمَا فَصَارَا كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عقيران ثَالِثهَا بَقِيَّة الْأَحَادِيث عَن عبد الله بن عَمْرو وَمن بعده فِي ذكر الْكُسُوف وَقد تقدّمت كلهَا مشروحة فِي كِتَابِ الْكُسُوفِ وقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ كَذَا فِي الْأُصُولِ بِأَدَاةِ الْكُنْيَةِ وَهُوَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ وَوَقَعَ فِي بعض النّسخ عَن بن مَسْعُود بِالْمُوَحَّدَةِ وَالنُّون وَهُوَ تَصْحِيف
(قَوْلُهُ بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ)
نُشُرًا بِضَمِّ النُّونِ وَالْمُعْجَمَةِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي الْبَابِ قَوْلُهُ قَاصِفًا تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا من الرّيح قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هِيَ الَّتِي تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْ تُحَطِّمُ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ بن جريج قَالَ قَالَ بن عَبَّاسٍ الْقَاصِفُ الَّتِي تُفَرِّقُ هَكَذَا ذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا قَوْلُهُ لَوَاقِحَ مَلَاقِحٌ مُلَقِّحَةٌ يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى وارسلنا الرِّيَاح لَوَاقِح
الصفحة 300