كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
وَهُوَ عِنْدَ الْفَاكِهِيِّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنهُ لَكِن مَوْقُوفا عَلَيْهِ وروى بن مرْدَوَيْه أَيْضا وبن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَزَادَ وَفِي السَّمَاءِ نَهْرٌ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَوَانِ يَدْخُلُهُ جِبْرِيلُ كُلَّ يَوْم فينغمس ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَنْتَفِضُ فَيَخِرُّ عَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكًا فَهُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ وَإِسْنَاده ضَعِيف وَقد روى بن الْمُنْذِرِ نَحْوَهُ بِدُونِ ذِكْرِ النَّهَرِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَكِنْ مَوْقُوفًا وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ هُوَ الْكَعْبَةُ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَجَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُنَا فِي الْقَامُوسِ وَقِيلَ هُوَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَقيل هُوَ تَحت الْعَرْش وَقيل أَنه بناه آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ رُفِعَ زَمَنَ الطُّوفَانِ وَكَأَنَّ هَذَا شَبَّهَهُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ الْكَعْبَةُ وَيُسَمَّى الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ الضِّرَاحَ وَالضَّرِيحَ الحَدِيث الثَّانِي حَدِيث بن مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ الْمَلَكَ مُوَكَّلٌ بِمَا ذُكِرَ عِنْدَ تَصْوِيرِ الْآدَمِيِّ وَسَيَأْتِي مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ هُنَاكَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ
[3208] الصَّادِقُ أَيْ فِي قَوْله والمصدوق أَيْ فِيمَا وَعَدَهُ بِهِ رَبُّهُ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ مَوْصُولَةٍ وَمُعَلَّقَةٍ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ الْمُعَلَّقَةِ وَهِيَ مُتَابَعَةُ أَبِي عَاصِمٍ وَقَدْ وَصَلَهَا فِي الْأَدَبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ هُنَا وَهُوَ أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُعَلِّقُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ مَا هُوَ عِنْدَهُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ لِأَنَّ أَبَا عَاصِمٍ مِنْ شُيُوخِهِ
[3209] قَوْلُهُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ إِلَخْ زَادَ رَوْحُ بْنُ عبَادَة عَن بن جُرَيْجٍ فِي آخِرِهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَإِذَا أَبْغَضَ فَمِثْلُ ذَلِكَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ رَوْحٍ بِدُونِ الزِّيَادَةِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ عَائِشَة
[3210] قَوْله حَدثنَا مُحَمَّد حَدثنَا بن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ الْجَيَّانِيُّ مُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ الذُّهْلِيُّ كَذَا قَالَ وَقَدْ قَالَ أَبُو ذَرٍّ بَعْدَ أَنْ سَاقَهُ مُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا هُوَ الْأَرْجَحُ عِنْدِي فَإِنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ وَأَبَا نُعَيْمٍ لَمْ يَجِدَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَأَخْرَجَاهُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ لَمَا ضَاقَ عَلَيْهِمَا مَخْرَجُهُ وَنِصْفُ هَذَا الْإِسْنَادِ الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْأَدْنَى مِصْرِيُّونَ وَلِلَّيْثِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ آخَرُ سَيَأْتِي فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ قَرِيبًا وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الطِّبِّ وَقَوْلُهُ الْعَنَانُ هُوَ السَّحَابُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَوَاحِدُهُ عَنَانَةٌ كَسَحَابَةٍ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَهُوَ السَّحَابُ مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَدْرَجَهُ فِي الْخَبَرِ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ فِيهِ عَنْ أَبِي سَلمَة هُوَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَوْلُهُ
[3212] وَالْأَغَرِّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الثَّقِيلَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْأَعْرَجِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ فَإِنَّهُ مَشْهُورٌ مِنْ رِوَايَةِ الْأَغَرِّ نَعَمْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ وَحْدَهُ وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أبي هُرَيْرَة أَفَادَهُ الجياني عَن بن السَّكَنِ قَالَ وَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ حَدِيثُ الْأَغَرِّ لَا الْأَعْرَجِ قُلْتُ بَلْ وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ أَيْضًا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَظَهَرَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَمَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَكَانَ تَارَةً يُفْرِدُهُ عَنْ بَعْضِهِمْ وَتَارَةً يَذْكُرُهُ عَنِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَتَارَةً عَنْ ثَلَاثَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقد تقدم فِي الْجُمُعَة من رِوَايَة بن أَبِي ذِئْبٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَغَرِّ وَحْدَهُ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضا من
الصفحة 309