كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ ذَكَرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ هُوَ غَلَطٌ وَحَكَى الْقَابِسِيُّ أَنَّ مَنْ سَكَّنَ الرَّاءَ أَرَادَ الْجَبَلَ وَمَنْ حَرَّكَهَا أَرَادَ الطَّرِيق الَّتِي بِقرب مِنْهُ وَأفَاد بن سَعْدٍ أَنَّ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّائِفِ كَانَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ قَوْلُهُ مَلَكُ الْجِبَالِ أَيِ الْمُوَكَّلُ بِهَا قَوْلُهُ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ شَيْخَيْهِ وَلَهُ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَمَا شِئْتَ وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ قَوْلُهُ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ كَمَا عَلِمْتَ أَوْ كَمَا قَالَ جِبْرِيلُ وَقَوْلُهُ مَا شِئْتَ اسْتِفْهَامٌ وَجَزَاؤُهُ مُقَدَّرٌ أَيْ إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ قَوْلُهُ الْأَخْشَبَيْنِ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ هُمَا جَبَلَا مَكَّةَ أَبُو قُبَيْسٍ وَالَّذِي يُقَابِلُهُ وَكَأَنَّهُ قُعَيْقِعَانَ وَمَالَ الصَّغَانِيُّ بَلْ هُوَ الْجَبَلُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ وَوَهِمَ مَنْ قَالَ هُوَ ثَوْرٌ كَالْكِرْمَانِيِّ وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِصَلَابَتِهِمَا وَغِلَظِ حِجَارَتِهِمَا وَالْمُرَادُ بِإِطْبَاقِهِمَا أَنْ يَلْتَقِيَا عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا يَصِيرَانِ طَبَقًا وَاحِدًا قَوْلُهُ بَلْ أَرْجُو كَذَا لِأَكْثَرِهِمْ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ أَنَا أَرْجُو وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ شَفَقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمِهِ وَمَزِيدِ صَبْرِهِ وَحِلْمِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لنت لَهُم وَقَوله وَمَا أَرْسَلْنَاك الا رَحْمَة للْعَالمين الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ حَدِيث بن مَسْعُودَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
[3232] فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ وَقَوْلُهُ فِيهِ رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي خَضِرًا وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مَصْرُوفًا يَقُولُونَ أَخْضَرُ خَضِرٌ كَمَا قَالُوا أَعْوَرُ عَوِرٌ وَلِبَعْضِهِمْ بِسُكُونِ ثَانِيهِ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ أَنَّ الرَّفْرَفَ يُؤَنَّثُ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ جَمْعُ رَفْرَفَةٍ فَعَلَى هَذَا فَيُتَّجَهُ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ بَسَطَ أَجْنِحَتَهُ كَمَا يُبْسَطُ الثَّوْبُ وَهَذَا لَا يَخْفَى بُعْدُهُ الحَدِيث الثَّلَاثُونَ حَدِيث عَائِشَة ذكره من وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْهَا قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ أَيْ دَخَلَ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ أَوِ الْخَبَر مَحْذُوف وَالثَّانِي مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ فَأَيْنَ
[3235] قَوْله ثمَّ دنى فَتَدَلَّى الْحَدِيثَ نَحْوَهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الجياني وبن أَشْوَعَ بِالْمُعْجَمَةِ وَزْنُ أَحْمَدَ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرو بن أَشوع نِسْبَة لجده وللأكثر بن الْأَشْوَعِ وَوَهِمَ مَنْ قَالَ هُنَا عَنْ أَبِي الْأَشْوَعِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كُنْيَتَهُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ سَمُرَةَ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا وَقَدْ مَضَى مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ ذِكْرُ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ الحَدِيث
[3237] قَوْله تَابعه شُعْبَة وَأَبُو حَمْزَة وبن دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ أَيْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَمَّا مُتَابَعَةُ شُعْبَةَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي النِّكَاحِ وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْمَتْنِ هُنَاكَ وَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ اجدها وَأما مُتَابعَة بن دَاوُدَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْخُرَيْبِيُّ بِالْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ فَوَصَلَهَا مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ
الصفحة 316