كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

(قَوْلُهُ بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ)
أَيْ مَوْجُودَةٌ الْآنَ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهَا لَا تُوجَدُ إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً دَالَّةً عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ فَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِكَوْنِهَا مَوْجُودَةً الْآنَ وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَتِهَا وَأَصْرَحُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا الْحَدِيثَ قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُصَاقِ كُلَّمَا رزقوا مِنْهَا الخ وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ مُفَرَّقًا دُونَ أَوَّلِهِ وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ وَزَادَ وَمِنَ الْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ لَكِنْ قَالَ مِنَ الْأَذَى وَالْإِثْمِ وَرَوَى هَذَا عَنْ قَتَادَةَ مَوْصُولًا قَالَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَأَتَمَّ مِنْهُ وَرَوَى بن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ يَطُوفُ الْوِلْدَانُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالْفَوَاكِهِ فَيَأْكُلُونَهَا ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِمِثْلِهَا فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَذَا الَّذِي أَتَيْتُمُونَا بِهِ آنِفًا فَيَقُولُونَ لَهُمْ كُلُوا فَإِنَّ اللَّوْنَ وَاحِدٌ وَالطَّعْمَ مُخْتَلِفٌ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ هُنَا مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا وروى بن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا وَالطَّبَرِيُّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ بِأَسَانِيدِهِ قَالَ أُتُوا بِالثَّمَرَةِ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهَا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا وَرَجَّحَ

الصفحة 320