كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

هُوَ فَقَدْ نَقَلَ الطَّبَرِيُّ اتِّفَاقَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّلْحِ الْمَنْضُودِ الْمَوْزُ وَأَسْنَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا وَالطَّلْعِ بِالْعَيْنِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ أَفَلَا تُغَيِّرُهَا قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ لَا يُهَاجُ الْيَوْمَ فَظَهَرَ بِذَلِكَ فَسَادُ الِاعْتِرَاضِ وَأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ وَالْعُرُبُ الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ كَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْفِرْيَابِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ وَرَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْعُرُبُ الْعَوَاشِقُ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا قَوْلُهُ مَسْكُوبٌ جَارٍ يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَقَوله وفرش مَرْفُوعَة بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَصَلَهُ وَالَّذِي قَبْلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ الْمَرْفُوعَةُ الْعَالِيَةُ تَقُولُ بِنَاءٌ مُرْتَفِعٌ أَيْ عَال وروى بن حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي قَوْلِهِ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قَالَ ارْتِفَاعُهَا مَسِيرَةُ خَمْسمِائَةِ عَامٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْفُرُشَ الدَّرَجَةُ وَهَذَا الْقَدْرُ ارْتِفَاعٌ قَالَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بالفرش المرفوعة النِّسَاء المرتفعات الْقدر لحسنهن وَجَمَالِهِنَّ قَوْلُهُ لَغْوًا بَاطِلًا تَأْثِيمًا كَذِبًا يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تأثيما وَقَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ قَوْلُهُ أَفْنَانٍ أَغْصَانٍ يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى ذواتا أفنان وَقَوله وجنى الجنتين دَان مَا يُجْتَنَى مِنْ قَرِيبٍ وَصَلَ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنِ الضَّحَّاكِ يَعْنِي أَفْنَانَ أَلْوَانٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَوَاحِدُهَا عَلَى هَذَا فَنٌّ وَعَلَى الأول فنن وَقَوله مدهامتان سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظ مسوادتان وَقَالَ الْفراء قَوْله مدهامتان يَعْنِي خَضْرَاوَانِ إِلَى السَّوَادِ مِنَ الرِّيِّ وَعَنْ عَطِيَّةَ كَادَتَا أَنْ تَكُونَا سَوْدَاوَيْنِ مِنْ شِدَّةِ الرِّيِّ وَهُمَا خَضْرَاوَانِ إِلَى السَّوَادِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا الْأَوَّلُ حَدِيث بن عُمَرَ فِي عَرْضِ مَقْعَدِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ وَهُوَ مِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ وَقَوْلُهُ

[3240] فِي آخِرِهِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْجَنَائِزِ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ وَهُوَ الْعُطَارِدِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي أَكْثَرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا

[3241] قَوْلُهُ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ حَالَةَ اطِّلَاعه وَهُوَ مَقْصُود التَّرْجَمَة وَسلم بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وزرير بِوَزْنِ عَظِيمٍ أَوَّلُهُ زَايٌ بَعْدَهَا رَاءٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ أَيْضًا الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْقَصْرِ الَّذِي رَأَى لِعُمَرَ فِي الْجَنَّةِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي مَنَاقِبِهِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ

[3242] قَوْلُهُ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَنَامًا لَكِنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ وَمِنْ ثَمَّ أَعْمَلَ حُكْمَ غَيْرَةِ عُمَرَ حَتَّى امْتَنَعَ مِنْ دُخُولِ الْقَصْرِ وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ قَالَ إِنَّ عُمَرَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَا يَرَى فِي يَقَظَتِهِ أَوْ نَوْمِهِ سَوَاءٌ وَأَنَّهُ قَالَ بَيْنَا أَنَا فِي الْجَنَّةِ إِذْ رَأَيْتُ فِيهَا جَارِيَةً فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ فَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلسَّرَخْسِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي دُرٌّ مُجَوَّفٌ طُولُهُ وَقَعَ عِنْدَهُمَا بِصِيغَةِ الْمُذَكَّرِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْنَى الْخَيْمَةِ وَهُوَ الشَّيْءُ السَّاتِرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ سِتُّونَ مِيلًا يَعْنِي أَنَّهُمَا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَا سِتُّونَ بَدَلَ قَوْلِ هَمَّامٍ ثَلَاثُونَ وَطَرِيقُ أَبِي عَبْدِ الصَّمَدِ وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ وَطَرِيقُ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بن قُدَامَةَ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ إِنَّ

الصفحة 323