كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
جَمِيعَ الْمَاءِ وَيَحْتَلِبُونَ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي كَانَتْ تَشْرَبُ وَفِي سَنَدِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ضَعْفٌ وَهَذَا مِنْهَا ثمَّ ذكر المُصَنّف حَدِيث بن عُمَرَ فِي بِئْرِ ثَمُودَ
[3378] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ هُوَ بن بِلَالٍ قَوْلُهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ وَيُهْرِيقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ عقب هَذَا عَن بن عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يُهْرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا من بئارها وَأَنْ يَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ قَوْلُهُ وَيُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي الشُّمُوسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ أَمَّا حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ فَوَصَلَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَبْرَةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْجُهَنِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ رَاحَ مِنَ الْحِجْرِ مَنْ كَانَ عَجَنَ مِنْكُمْ مِنْ هَذَا الْمَاءِ عَجِينَهُ أَوْ حَاسَ بِهِ حَيْسًا فَلْيُلْقِهِ وَلَيْسَ لِسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ وَقَدْ أَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ كَالَّذِي بَعْدَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الشُّمُوسِ وَهُوَ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ بَكْرِيٌّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ فَوَصَلَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ وبن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمِ بْنِ مُطَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَأَلْقَى ذُو الْعَجِينِ عَجِينَهُ وَذُو الحيس حيسه وَرَوَاهُ بن أَبِي عَاصِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَسَيْتُ حَيْسَةً أَفَأُلْقِمُهَا رَاحِلَتِي قَالَ نَعَمْ قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ وَصَلَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ عَنْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَأَتَوْا عَلَى وَادٍ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ بِوَادٍ مَلْعُونٍ فَأَسْرِعُوا وَقَالَ مَنِ اعْتَجَنَ عَجِينَهُ أَوْ طَبَخَ فدرا فَلْيَكُبَّهَا الْحَدِيثَ وَقَالَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ
[3379] قَوْلُهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ نَافِعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَ تَرِدُهَا النَّاقَةُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ وَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ زِيَادَةً عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمَاضِيَةِ وَسُئِلَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَيْنَ عُلِمَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ فَقَالَ بِالتَّوَاتُرِ إِذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ انْتَهَى وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَهَا بِالْوَحْيِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَلَى مَنْ سَيَجِيءُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الِاسْتِقَاءِ مِنْ بِيَارِ ثَمُودَ وَيَلْتَحِقُ بِهَا نَظَائِرُهَا مِنَ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ الَّتِي كَانَتْ لِمَنْ هَلَكَ بِتَعْذِيبِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُفْرِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ هِيَ لِلتَّنْزِيهِ أَوْ لِلتَّحْرِيمِ وَعَلَى التَّحْرِيمِ هَلْ يَمْتَنِعُ صِحَّةُ التَّطَهُّرِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَمْ لَا وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ مِنْ أَوَائِلِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ تَابَعَهُ أُسَامَةُ يَعْنِي بن زيد اللَّيْثِيّ عَن نَافِع أَي عَن بن عُمَرَ رُوِينَا هَذِهِ الطَّرِيقَ مَوْصُولَةً فِي حَدِيثِ حَرْمَلَة عَن بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَذَكَرَ مثل حَدِيث عبيد الله وَهُوَ بن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَفِي آخِرِهِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى بِئْرِ نَاقَةِ صَالِحٍ وَيَسْتَقُوا مِنْهَا
[3380] قَوْلُهُ حَدثنَا مُحَمَّد هُوَ بن مقَاتل وَعبد الله هُوَ بن الْمُبَارك قَوْله لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذِي ظَلَمُوا زَادَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْفُسَهُمْ وَهَذَا يَتَنَاوَلُ مَسَاكِنَ ثَمُودَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ هُوَ كَصِفَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ وَرَدَ فِيهِمْ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى حَدثنَا وهب هُوَ بن جرير بن حَازِم وَيُونُس هُوَ بن يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ كَذَا للْجَمِيع لَكِن زعم بن التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ قَالَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْيَاءَ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ فِي الْأَصْلِ فَاسْتُثْقِلَتِ الْكَسْرَةُ وَحُذِفَتْ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ قَوْلُهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ أَيْ كَرَاهِيَةَ أَوْ خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَكُمْ وَالتَّقْدِيرُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِئَلَّا يُصِيبَكُمْ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَتَبَاكَوْا خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا مَرَّ
الصفحة 380