كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
مِنْ بَعْدِهِ بَلْقِيسُ كَانَتْ عَمَّتِي مَلَكَتْهُمُ حَتَّى أَتَاهَا الْهُدْهُدُ وَقَالَ بَعْضُ الْحَارِثِيِّينَ يَفْتَخِرُ بِكَوْنِ ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنَ الْيَمَنِ يُخَاطِبُ قَوْمًا مِنْ مُضَرَ سَمُّوا لَنَا وَاحِدًا مِنْكُمْ فَنَعْرِفُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِاسْمِ الْمَلِكِ مُحْتَمِلًا كَالتُّبَّعَيْنِ وَذِي الْقَرْنَيْنِ يقبله أهل الحجى وَأَحَقُّ الْقَوْلِ مَا قُبِلَا وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بشير الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ بن الصَّحَابِيِّ وَمَنْ ذَا يُعَادِينَا مِنَ النَّاسِ مَعْشَرٌ كِرَامٌ وَذُو الْقَرْنَيْنِ مِنَّا وَحَاتِمُ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنْ أَكْثَرِ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ أَنَّ الرَّاجِحَ فِي اسْمِهِ الصَّعْبُ وَوَقَعَ ذِكْرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَيْضًا فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ وَأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ وَطَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِمْ وَأَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَلَكَ الدُّنْيَا كُلَّهَا أَرْبَعَةٌ مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ سُلَيْمَانُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذُو الْقَرْنَيْنِ وَنُمْرُودُ وَبُخْتَنَصَّرُ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ مَلَكَ الْأَرْضَ أَرْبَعَةٌ فَسَمَّاهُمْ قَوْلُهُ سَبَبًا طَرِيقًا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ وروى بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ كَيْفَ بَلَغَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ قَالَ سُخِّرَ لَهُ السَّحَابُ وَبُسِطَ لَهُ النُّورُ وَبَدَتْ لَهُ الْأَسْبَابُ قَوْلُهُ زُبَرَ الْحَدِيدِ وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهِيَ الْقِطَعُ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَة أَيْضا قَالَ زبر الْحَدِيد أَيْ قِطَعَ الْحَدِيدِ وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ قَوْلُهُ حَتَّى إِذا سَاوَى بَين الصدفين يُقَال عَن بن عَبَّاس الجبلين وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاس فِي قَوْله بَين الصدفين قَالَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلُهُ بَين الصدفين أَيْ مَا بَيْنَ النَّاحِيَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلَيْنِ قَوْلُهُ والسدين الجبلين روى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَأَنَّهُ سَارَ حَتَّى بَلَغَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ ثُمَّ أَتَى السَّدَّيْنِ وَهُمَا جَبَلَانِ لَيِّنَانِ يَزْلَقُ عَنْهُمَا كُلُّ شَيْءٍ فَبَنَى السَّدَّيْنِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَالسَّدَّيْنِ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ بِمَعْنًى قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ مَا كَانَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ فَبِالضَّمِّ وَمَا كَانَ مِنْ صُنْعِ الْآدَمِيِّ فَبِالْفَتْحِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَا رَأَيْتَهُ وَبِالضَّمِّ مَا تَوَارَى عَنْك قَوْله خرجا أجرا روى بن أبي حَاتِم من طَرِيق بن جريج عَن عَطاء عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ خَرْجًا قَالَ أَجْرًا عَظِيمًا قَوْلُهُ أَتَوْنِي أفرغ عَلَيْهِ قطرا أَصُبُّ عَلَيْهِ رَصَاصًا وَيُقَالُ الْحَدِيدُ وَيُقَالُ الصُّفْرُ وَقَالَ بن عَبَّاسٍ النُّحَاسُ أَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَحَكَاهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قطرا أَيْ أَصُبُّ عَلَيْهِ حَدِيدًا ذَائِبًا وَجَعَلَهُ قَوْمٌ الرَّصَاصَ انْتَهَى وَالرَّصَاصُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِهَا أَيْضًا وَأما الثَّالِث فَرَوَاهُ بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قطرا قَالَ صفرا وَأما قَول بن عَبَّاس فوصله بن أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاس قَالَ أفرغ عَلَيْهِ قطرا قَالَ النُّحَاسُ وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ الْقِطْرُ النُّحَاسُ الْمُذَابُ وَبَنَاهُ لَهُمْ بِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَمِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ شَرَّفَهُ بِزُبُرِ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ الْمُذَابِ وَجَعَلَ لَهُ عِرْقًا مِنْ نُحَاسٍ أَصْفَرَ فَصَارَ كَأَنَّهُ بُرْدٌ مُحَبَّرٌ مِنْ صُفْرَةِ النُّحَاسِ وَحُمْرَتِهِ وَسَوَادِ الْحَدِيدِ قَوْلُهُ فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه يَعْلُوهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه أَيْ أَنْ يَعْلُوهُ تَقُولُ ظَهَرْتُ فَوْقَ الْجَبَلِ أَيْ عَلَوْتُهُ قَوْلُهُ اسْطَاعَ اسْتَفْعَلَ مِنْ طُعْتُ لَهُ فَلِذَلِكَ فَتَحَ أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ وَقَالَ بَعْضُهُمِ اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ يَعْنِي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ
الصفحة 385