كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاء من وَجه آخر عَن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ وَيُؤْتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَحُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَيُؤْتَى بِي فَأُكْسَى حُلَّةً لَا يَقُومُ لَهَا الْبَشَرُ وَيُقَالُ إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي خُصُوصِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أُلْقِيَ فِي النَّارِ عُرْيَانًا وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خُصُوصِيَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ تَفْضِيلُهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ قَدْ يَمْتَازُ بِشَيْءٍ يُخَصُّ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَضِيلَةُ الْمُطْلَقَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَدْخُلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ وَقَدْ ثَبَتَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلِيَّاتٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَوَّلُ مَنْ ضَافَ الضَّيْفَ وَقَصَّ الشَّارِبَ وَاخْتَتَنَ وَرَأَى الشَّيْبَ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ أَتَيْتُ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ فِي كِتَابِي إِقَامَةُ الدَّلَائِلِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْأَوَائِلِ وَسَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ الشُّعَرَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثَالِثا حَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي رُؤْيَةِ الصُّوَرِ فِي الْبَيْتِ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَقَدْ مَضَى أَيْضًا فِي الْحَجِّ وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَزْلَامِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى رَابِعُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي قِصَّةِ يَعْقُوبَ
[3353] قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَمُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَعْنِي أَنَّهُمَا خَالَفَا يَحْيَى الْقَطَّانَ فِي الْإِسْنَادِ فَلَمْ يَقُولَا فِيهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ وَرِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ وَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ وَرِوَايَةُ مُعْتَمِرٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي قِصَّةِ يَعْقُوبَ خَامِسُهَا حَدِيثُ سَمُرَةَ فِي الْمَنَامِ الطَّوِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَعَ بَعْضِ شَرْحِهِ فِي آخِرِ الْجَنَائِزِ ذَكَرَ مِنْهُ هُنَا طَرَفًا وَهُوَ
[3354] قَوْلُهُ فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ التَّعْبِير سادسها حَدِيث بن عَبَّاسٍ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَجِّ وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ وَغَيْرِهِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ
[3355] قَوْلُهُ أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَابِعُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيم وَهُوَ بن ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُّومِ رُوِينَاهُ بِالتَّشْدِيدِ عَنِ الْأَصِيلِيِّ وَالْقَابِسِيِّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا بِالتَّخْفِيفِ قَالَ النَّوَوِيُّ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي التَّخْفِيفِ وَأَنْكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ التَّشْدِيدَ أَصْلًا وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ هُوَ اسْمُ مَكَانٍ وَقِيلَ اسْمُ آلَةِ النَّجَّارِ فَعَلَى الثَّانِي هُوَ بِالتَّخْفِيفِ لَا غَيْرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَفِيهِ اللُّغَتَانِ هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَعَكَسَهُ الدَّاوُدِيُّ وَقَدْ أنكر بن السِّكِّيتِ التَّشْدِيدَ فِي الْآلَةِ ثُمَّ اخْتُلِفَ فَقِيلَ هِيَ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ وَقِيلَ ثَنِيَّةٌ بِالسَّرَاةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ الْآلَةُ فَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْخِتَانِ فَاخْتَتَنَ بِقَدُّومٍ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ عَجِلْتَ قَبْلَ أَنْ نَأْمُرَكَ بِآلَتِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ كَرِهْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ أَمْرَكَ
[3356] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ وَقَالَ بِالْقَدُومِ مُخَفَّفَةً يَعْنِي أَنَّهُ رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا وَصَرَّحَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ وَالْقَابِسِيِّ تَنْبِيهٌ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَقْدِيمُ رِوَايَةِ أَبِي الْيَمَانِ بَعْدَ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ وَالَّذِي هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ تَابَعَهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَتَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمَّا مُتَابَعَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ فَوَصَلَهَا مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بعد مَا مَرَّتْ بِهِ ثَمَانُونَ وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عَجْلَانَ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنِ بن عَجْلَانَ مِثْلَ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ
الصفحة 390