كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
صَهٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهَا مُنَوَّنَةٌ كَأَنَّهَا خَاطَبَتْ نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَهَا اسْكُتِي وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع وبن جُرَيْجٍ فَقَالَتْ أَغِثْنِي إِنْ كَانَ عِنْدكَ خَيْرٌ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ لِلْأَكْثَرِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ قِيلَ وَلَيْسَ فِي الْأَصْوَاتِ فَعَالٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ غَيْرُهُ وَحَكَى بن الْأَثِيرِ ضَمَّ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى هَذَا المستغيث وَحكى بن قر قَول كَسْرَهُ أَيْضًا وَالضَّمُّ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ وَجَزَاءُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَأَغِثْنِي قَوْلُهُ فَإِذَا هِيَ بِالْملكِ فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع وبن جُرَيْجٍ فَإِذَا جِبْرِيلُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ فَنَادَاهَا جِبْرِيلُ فَقَالَ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَإِلَى مَنْ وَكَلَكُمَا قَالَتْ إِلَى اللَّهِ قَالَ وَكَلَكُمَا إِلَى كَافٍ قَوْلُهُ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَفِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ فَقَالَ بِعَقِبِهِ هَكَذَا وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَهِيَ تُعَيِّنُ أَنَّ ذَلِك كَانَ بعقبه وَفِي رِوَايَة بن جُرَيْجٍ فَرَكَضَ جِبْرِيلُ بِرِجْلِهِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ففحص الأَرْض بِأُصْبُعِهِ فنبعت زَمْزَم وَقَالَ بن إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ فَزَعَمَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ أَنَّهَا هَمْزَةُ جِبْرِيلَ قَوْلُهُ حَتَّى ظهر المَاء فِي رِوَايَة بن جريج فَفَاضَ المَاء وَفِي رِوَايَة بن نَافِعٍ فَانْبَثَقَ الْمَاءُ وَهِيَ بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ وقاف أَيْ تَفَجَّرَ قَوْلُهُ فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدٍ أَيْ تَجْعَلُهُ مِثْلَ الْحَوْضِ وَفِي رِوَايَة بن نَافِعٍ فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِرُ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني من رِوَايَة بن نَافِعٍ تَحْفِنُ بِنُونٍ بَدَلَ الرَّاءِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ فَفِي رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فَجَعَلَتْ تَفْحَصُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهَا قَوْلُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا هُوَ حِكَايَةُ فِعْلِهَا وَهَذَا مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فَجَعَلَتْ تَحْبِسُ الْمَاءَ فَقَالَ دَعِيهِ فَإِنَّهَا رُوَاءٌ قَوْلُهُ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ زَمْزَم شكّ من الرَّاوِي وَفِي رِوَايَة بن نَافِع لَو تركته وَهَذَا الْقدر صرح بن عَبَّاسٍ بِرَفْعِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ جَمِيعَ الْحَدِيثِ مَرْفُوعٌ قَوْلُهُ عَيْنًا مَعِينًا أَيْ ظَاهِرًا جَارِيًا عَلَى وَجه الأَرْض وَفِي رِوَايَة بن نَافِعٍ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ مَعِينًا صِفَةُ الْمَاءِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ وَمَعِينٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إِنْ كَانَ مِنْ عَانَهُ فَهُوَ بِوَزْنِ مفعل وَأَصله معيون فحذفت الْوَاو وَأَن كَانَ من المعن وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الطَّلَبِ فَهُوَ بِوَزْنِ فَعِيلٍ قَالَ بن الْجَوْزِيِّ كَانَ ظُهُورُ زَمْزَمَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ مَحْضَةً بِغَيْرِ عَمَلِ عَامِلٍ فَلَمَّا خَالَطَهَا تَحْوِيطُ هَاجَرَ دَاخَلَهَا كَسْبُ الْبَشَرِ فَقَصُرَتْ عَلَى ذَلِكَ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَوْجِيهِ تَذْكِيرِ مَعِينٍ مَعَ أَن الْمَوْصُوف وَهُوَ الْمعِين مؤنث قَوْله لاتخافوا الضَّيْعَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيِ الْهَلَاكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْمٍ لَا تَخَافِي أَنْ يَنْفَدَ الْمَاءُ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْوَازِعِ عَنْ أَيُّوبَ عِنْدَ الْفَاكِهِيِّ لَا تَخَافِي عَلَى أَهْلِ هَذَا الْوَادِي ظَمَأً فَإِنَّهَا عَيْنٌ يَشْرَبُ بِهَا ضِيفَانُ اللَّهِ زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي جَهْمٍ فَقَالَتْ بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ قَوْلُهُ فَإِنَّ هَذَا بَيْتُ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتُ اللَّهِ قَوْلُهُ يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يَبْنِيهِ زَاد بن إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ وَأَشَارَ لَهَا إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَدَرَةٌ حَمْرَاءُ فَقَالَ هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْعَتِيقُ وَاعْلَمِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ يَرْفَعَانِهِ قَوْلُهُ وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ بِالْمُوَحَّدَةِ ثمَّ الْمُثَنَّاة وروى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ لَمَّا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ رُفِعَ الْبَيْتُ وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ يَحُجُّونَهُ وَلَا يَعْلَمُونَ مَكَانَهُ حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَأَعْلَمَهُ مَكَانَهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إِلَى آدَمَ فَأَمَرَهُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ فَبَنَاهُ آدَمُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالطَّوَافِ بِهِ وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ أَوَّلُ النَّاسِ وَهَذَا أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ آدَمَ أَوَّلُ مَنْ بني الْبَيْت
الصفحة 402