كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
قَوْله
[3366] عبد الْوَاحِد هُوَ بن زِيَاد وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ هُوَ بن يزِيد بن شريك وَفِي رِوَايَة لمُسلم وبن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي نَجْلِسُ فِي الطَّرِيقِ فَيَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ وَأَعْرِضُ عَلَيْهِ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَسَجَدَ فَقُلْتُ تَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ فَذَكَرَهُ قَوْلُهُ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ بِضَمِّ اللَّامِ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ وَهِيَ ضَمَّةُ بِنَاءٍ لِقَطْعِهِ عَنِ الْإِضَافَةِ مِثْلُ قَبْلُ وَبَعْدُ وَالتَّقْدِيرُ أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ مَصْرُوفًا وَغَيْرَ مَصْرُوفٍ قَوْلُهُ ثُمَّ أَيٌّ بِالتَّنْوِينِ وَتَرْكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث بن مَسْعُودٍ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاس للَّذي ببكة وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْتِ بَيْتُ الْعِبَادَةِ لَا مُطْلَقُ الْبُيُوتِ وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا عَن عَليّ أخرجه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وبن أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَبْلَهُ قَالَ كَانَتِ الْبُيُوتُ قَبْلَهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ قَوْلُهُ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى يَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قِيلَ لَهُ الْأَقْصَى لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ مَوْضِعُ عِبَادَةٍ وَقِيلَ لِبُعْدِهِ عَنِ الْأَقْذَارِ وَالْخَبَائِثِ وَالْمُقَدَّسُ الْمُطَهَّرُ عَنْ ذَلِكَ قَوْله أَرْبَعُونَ سنة قَالَ بن الْجَوْزِيِّ فِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بَنَى الْكَعْبَةَ وَسُلَيْمَانَ بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَبَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ انْتَهَى وَمُسْتَنَدُهُ فِي أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي بَنَى الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى خِلَالًا ثَلَاثًا الْحَدِيثَ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ عُمَيْرَةَ أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْتَدَأَ بِبِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنِّي لَأَقْضِي بِنَاءَهُ عَلَى يَدِ سُلَيْمَانَ وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ قَالَ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى أَوَّلِ الْبِنَاءِ وَوَضْعِ أَسَاسِ الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلَ مَنْ بَنَى الْكَعْبَةَ وَلَا سُلَيْمَانُ أَوَّلَ مَنْ بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَقَدْ رُوِينَا أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَنَى الْكَعْبَةَ آدَمُ ثُمَّ انْتَشَرَ وَلَدُهُ فِي الْأَرْضِ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ قَدْ وَضَعَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ بَنَى إِبْرَاهِيمُ الْكَعْبَةَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَكَذَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنَّ الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَن إِبْرَاهِيم
الصفحة 408