كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
(قَوْلُهُ قِصَّةُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم)
ذكر بن إِسْحَاقَ أَنَّ هَاجَرَ لَمَّا حَمَلَتْ بِإِسْمَاعِيلَ غَارَتْ سَارَةُ فَحَمَلَتْ بِإِسْحَاقَ فَوَضَعَتَا مَعًا فَشَبَّ الْغُلَامَانِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّ بَيْنَ مَوْلِدِهِمَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالْأَوَّلُ أولى قَوْله فِيهِ بن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة كَأَنَّهُ يُشِير بِحَدِيث بن عُمَرَ إِلَى مَا سَيَأْتِي فِي قِصَّةِ يُوسُفَ وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ وَأغْرب بن التِّينِ فَقَالَ لَمْ يَقِفِ الْبُخَارِيُّ عَلَى سَنَدِهِ فَأَرْسَلَهُ وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ مَقَاصِدَ الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَثْبَتَ فِي كِتَابِهِ حَدِيثًا لَا يَعْرِفُ لَهُ سَنَدًا وَمَعَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَلَمْ تَجْرِ لِلْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ عَادَةٌ حَتَّى يَحْمِلَ هَذَا الْمَوْضِعَ عَلَيْهَا وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْكِرْمَانِيِّ قَوْلُهُ فِيهِ أَيِ الْبَابِ حَدِيث من رِوَايَة بن عُمَرَ فِي قِصَّةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَيْهِ إِجْمَالًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطِهِ اه وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِمَا بَيَّنْتُهُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ قَوْلُهُ بَاب أم كُنْتُم شُهَدَاء إِذْ حضر يَعْقُوب الْمَوْت إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ الْآيَةَ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَكْرَمُ النَّاس يُوسُف نَبِي الله بن نَبِيِّ اللَّهِ الْحَدِيثَ وَمُنَاسَبَتُهُ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ الْآيَةَ فِي سِيَاقِ نَسَبِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّ الْآيَةَ تَضَمَّنَتْ أَنَّ يَعْقُوبَ خَاطَبَ أَوْلَادَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مُحَرِّضًا لَهُمْ عَلَى الثَّبَاتِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَقَالَ لَهُ أَوْلَادُهُ إِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ إِلَهَهُ وَإِلَهَ آبَائِهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَمِنْ جُمْلَةِ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ يُوسُفُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَنَصَّ الْحَدِيثُ عَلَى نَسَبِ يُوسُفَ وَأَنَّهُ بن يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَزَادَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَنْبِيَاءُ فِي نَسَقٍ
[3374] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيم هُوَ بن رَاهَوَيْهِ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ قَوْلُهُ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ أَيْ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ وَهُمْ يَحْذِفُونَ أَنَّهُ خَطًّا كَمَا يَحْذِفُونَ قَالَ خَطًّا وَلَا بُدَّ مِنْ ثبوتهما لفظا وَعبيد الله هُوَ بن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ قَوْلُهُ أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ هُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ قَوْلُهُ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ مِنْ جِهَةِ الشَّرَفِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ الشَّرَفِ بِالنَّسَبِ الصَّالِحِ قَوْلُهُ أَفَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ أَيْ أُصُولِهِمُ الَّتِي يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا وَيَتَفَاخَرُونَ بِهَا وَإِنَّمَا جُعِلَتْ مَعَادِنَ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِعْدَادِ الْمُتَفَاوِتِ أَوْ شَبَّهَهُمْ بِالْمَعَادِنِ لِكَوْنِهِمْ أَوْعِيَةَ الشَّرَفِ كَمَا أَنَّ الْمَعَادِنَ أَوْعِيَةٌ لِلْجَوَاهِرِ قَوْله
الصفحة 414