كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة إِلَى قَوْله وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ)
سَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا وَقَوْلُهُ وأتممناها بِعشر فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُوَاعَدَةَ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ صَعِقًا أَيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُقَالُ دَكَّهُ زَلْزَلَهُ هَذَا ذَكَرَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ للجبل جعله دكا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ جَعَلَهُ دَكًّا أَيْ مُسْتَوِيًا مَعَ وَجْهِ الْأَرْضِ وَهُوَ مَصْدَرٌ جُعِلَ صِفَةً وَيُقَالُ نَاقَةٌ دَكَّاءُ أَيْ ذَاهِبَةُ السَّنَامِ مُسْتَوٍ ظهرهَا وَوَقع عِنْد بن مَرْدُوَيْهِ مَرْفُوعًا أنَّ الْجَبَلَ سَاخَ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ يَهْوِي فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَنَدُهُ واه وَأخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ رَفَعَهُ لَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ لِلْجَبَلِ طَارَتْ لِعَظَمَتِهِ سِتَّةُ أَجْبُلٍ فَوَقَعَتْ ثَلَاثَةٌ بِمَكَّةَ حِرَى وَثَوْرٌ وَثَبِيرٌ وَثَلَاثَةٌ بِالْمَدِينَةِ أُحُدٌ وَرَضْوَى وَوَرْقَانُ وَهَذَا غَرِيبٌ مَعَ إِرْسَالِهِ قَوْلُهُ فَدُكَّتَا فَدُكِكْنَ جَعَلَ الْجِبَالَ كَالْوَاحِدَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رتقا وَلَمْ يَقُلْ كُنَّ رَتْقًا ذَكَرَ هَذَا اسْتِطْرَادًا إِذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِقِصَّةِ مُوسَى وَكَذَا قَوْلُهُ رَتْقًا مُلْتَصِقَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الرَّتْقُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ثُقْبٌ ثُمَّ فَتَقَ اللَّهُ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ وَفَتَقَ الْأَرْضَ بِالشَّجَرِ قَوْلُهُ أُشْرِبُوا ثَوْبٌ مُشْرَبٌ مَصْبُوغٌ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشُّرْبِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل أَيْ سُقُوهُ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَيْ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ حُبَّ الْعِجْلِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعِجْلَ أُحْرِقَ ثُمَّ ذرى فِي المَاء فشربوه فَلم يعرف كَلَامِ الْعَرَبِ لِأَنَّهَا لَا تَقُولُ فِي الْمَاءِ أشْرب فلَان فِي قلبه قَوْله قَالَ بن عَبَّاس انبجست انفجرت وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ رفعنَا وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا حَدَيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَن النَّاس يصعقون وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا ثَانِيهَا حَدَيثُهُ

[3399] لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ وَسَبَقَ شَرْحُهُ فِي تَرْجَمَة آدم

الصفحة 430