كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

كَالَّذِين آذوا مُوسَى الْآيَةَ قَالَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ مُوسَى آدَرُ فَانْطَلَقَ مُوسَى إِلَى النَّهَرِ يَغْتَسِلُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورَةِ قَرِيبًا فِي آخِرِهِ فَرَأَوْهُ لَيْسَ كَمَا قَالُوا فَأَنْزَلَ تَعَالَى لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذوا مُوسَى وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمَشْيِ عُرْيَانًا لِلضَّرُورَةِ وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ لَمَّا كَانَ مُوسَى فِي خَلْوَةٍ وَخَرَجَ مِنَ الْمَاءِ فَلَمْ يَجِدْ ثَوْبَهُ تَبِعَ الْحَجَرَ بِنَاءً عَلَى أَنْ لَا يُصَادِفَ أَحَدًا وَهُوَ عُرْيَانُ فَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ فَاجْتَازَ بِهِمْ كَمَا أَنَّ جَوَانِبَ الْأَنْهَارِ وَإِنْ خَلَتْ غَالِبا لَا يُؤمن من وجود قوم قريب مِنْهَا فَبَنَى الْأَمْرَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَاهُ أُحُدٌ لِأَجْلِ خَلَاءِ الْمَكَانِ فَاتَّفَقَ رُؤْيَةُ مَنْ رَآهُ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ يَتْبَعُ الْحَجَرَ عَلَى مَا فِي الْخَبَرِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ فِيهِمْ مَنْ قَالَ فِيهِ مَا قَالَ وَبِهَذَا تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الْوُقُوفُ عَلَى قَوْمٍ مِنْهُمْ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ الْمَوْقِعَ وَفِيهِ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ لِذَلِكَ مِنْ مُدَاوَاةٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ كَمَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ الْبَرَصَ لِيَفْسَخَ النِّكَاحَ فَأَنْكَرَ وَفِيهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ فِي خَلْقِهِمْ وَخُلُقِهِمْ عَلَى غَايَةِ الْكَمَالِ وَأَنَّ مَنْ نَسَبَ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى نَقْصٍ فِي خِلْقَتِهِ فَقَدْ آذَاهُ وَيُخْشَى عَلَى فَاعِلِهِ الْكُفْرُ وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَّ الْآدَمِيَّ يَغْلِبُ عَلَيْهِ طِبَاعُ الْبَشَرِ لِأَنَّ مُوسَى عَلِمَ أَنَّ الْحَجَرَ مَا سَارَ بِثَوْبِهِ إِلَّا بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَمَعَ ذَلِكَ عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ مَنْ يَعْقِلُ حَتَّى ضَرَبَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ مُعْجِزَةٍ أُخْرَى لِقَوْمِهِ بِتَأْثِيرِ الضَّرْبِ بِالْعَصَا فِي الْحَجَرِ وَفِيهِ مَا كَانَ فِي الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْجُهَّالِ وَاحْتِمَالِ أَذَاهُمْ وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَاقِبَةَ لَهُمْ عَلَى مَنْ آذَاهُمْ وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَاد حسن والطَّحَاوِي وبن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ نَزَلَتْ فِي طَعْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مُوسَى بِسَبَبِ هَارُونَ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ مَعَهُ إِلَى زِيَارَةٍ فَمَاتَ هَارُونُ فَدَفَنَهُ مُوسَى فَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَالُوا أَنْتَ قَتَلْتَهُ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ رَفَعَ لَهُمْ جَسَدَ هَارُونَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَخَاطَبَهُمْ بِأَنَّهُ مَاتَ وَفِي الْإِسْنَادِ ضَعْفٌ وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَعًا لِصِدْقِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا آذَى مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيث بن مَسْعُودٍ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ

[3405] إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ ذِكْرُ مُوسَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ فَرْضِ الْخُمُسِ مِنَ الْجِهَادِ فِي بَابِ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وُعُيِّنَ هُنَاكَ مَوْضِعُ شَرْحِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ بَابُ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ)
مُتَبَّرٌ خُسْرَانٌ وَلِيُتَبِّرُوا يُدَمِّرُوا مَا عَلَوْا مَا غَلَبُوا ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ جَابِرٍ

[3406] كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْنِي الْكَبَاثَ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ قَالُوا

الصفحة 438