كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا اسْتِطْرَادًا قَوْلُهُ وَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَصَلَهُ بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمَلِيحِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِهَذَا وَأَرَادَ الْحَسَنُ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ التَّهَكُّمِيَّةِ وَمُرَادُهُمْ عَكْسُ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَيْكَةُ الْأَيْكَةُ يَوْم الظلة اظلال الْعَذَاب عَلَيْهِم وَصله بن أبي حَاتِم من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكَةِ كَذَا قَرَأَهَا وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ مَكَّة بن كَثِيرٍ وَغَيْرِهِ وَفِي قَوْلِهِ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ قَالَ إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ تَنْبِيهٌ لَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ سِوَى هَذِهِ الْآثَارِ وَهِيَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي فَقَطْ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَّتَهُ فِي الْأَعْرَافِ وَهُودٍ وَالشُّعَرَاءِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَغَيْرِهَا وَجَاءَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّتَيْنِ أَصْحَابِ مَدْيَنَ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ وَرَجَّحَ بِأَنَّهُ وُصِفَ فِي أَصْحَابِ مَدْيَنَ بِأَنَّهُ أَخُوهُمْ بِخِلَافِ أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ وَقَالَ فِي أَصْحَابِ مَدْيَنَ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَالصَّيْحَةُ وَفِي أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ أَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْم الظلة وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ مَدْيَنَ هُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَأَجَابُوا عَنْ تَرْكِ ذِكْرِ الْأُخُوَّةِ فِي أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَيْكَةَ وَوَقَعَ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ بِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ نَاسَبَ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْأُخُوَّةَ وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُغَايَرَةَ فِي أَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِنْ كَانَتْ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فِي الْمُعَذَّبِينَ فَلْيَكُنِ الَّذِينَ عُذِّبُوا بِالرَّجْفَةِ غَيْرَ الَّذِينَ عُذِّبُوا بِالصَّيْحَةِ وَالْحَقُّ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جَمِيعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَصَابَهُمْ حَرٌّ شَدِيدٌ فَخَرَجُوا مِنَ الْبُيُوتِ فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ فَاجْتَمَعُوا تَحْتَهَا فَرَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِمْ وَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْأَيْكَةِ فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

الصفحة 450