كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَآتَيْنَا دَاوُدَ زبورا)
هُوَ دَاوُدَ بْنُ إِيشَا بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّة بعْدهَا مُعْجمَة بن عوبد بِوَزْن جَعْفَر بِمُهْملَة وموحدة بن باعر بموحدة ومهملة مَفْتُوحَة بن سَلمُون بن يَا رب بتحتانية وَآخره مُوَحدَة بن رام بن حضرون بِمُهْملَة ثمَّ مُعْجمَة بن فارص بفاء وَآخره مُهْملَة بن يَهُوذَا بْنِ يَعْقُوبَ قَوْلُهُ الزُّبُرُ الْكُتُبُ وَاحِدُهَا زَبُورٌ زَبَرْتُ كَتَبْتُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي زبر الْأَوَّلين أَيْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ وَاحِدُهَا زَبُورٌ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ زَبُورٌ بِمَعْنَى مَزْبُورٍ تَقُولُ زَبَرْتُهُ فَهُوَ مَزْبُورٌ مِثْلُ كَتَبْتُهُ فَهُوَ مَكْتُوبٌ وَقُرِئَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ جَمْعُ زُبُرٍ قُلْتُ الضَّمُّ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ قَوْلُهُ أَوِّبِي مَعَهُ قَالَ مُجَاهِدٌ سَبِّحِي مَعَهُ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ وَعَنِ الضَّحَاكِ هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ وَقَالَ قَتَادَةَ مَعْنَى أوبى سيرى قَوْله أَن اعْمَلْ سابغات الدُّرُوعُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ أَنِ اعْمَلْ سابغات أَيْ دُرُوعًا وَاسِعَةً طَوِيلَةً قَوْلُهُ وَقَدِّرْ فِي السرد الْمَسَامِيرَ وَالْحِلَقَ وَلَا تُرِقَّ الْمِسْمَارَ فَيَسْلَسَ وَلَا تُعَظِّمْ فَيَنْفَصِمَ كَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِغَيْرِهِ لَا تَدُقَّ بِالدَّالِ بَدَلَ الرَّاءِ وَعِنْدَهُمْ فَيَتَسَلْسَلَ وَفِي آخِرِهِ فَيَفْصِمَ بِغَيْرِ نُونٍ وَوَافَقَهُ الْأَصِيلِيُّ فِي قَوْلِهِ فَيَسْلَسَ وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَمَعْنَاهُ فَيَخْرُجَ مِنَ الثَّقْبِ بِرِفْقٍ أَوْ يَصِيرُ مُتَحَرِّكًا فَيَلِينُ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فَيَتَسَلْسَلُ أَيْ يَصِيرُ كَالسِّلْسِلَةِ فِي اللِّينِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَالْفَصْمُ بِالْفَاءِ الْقَطْعُ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةٍ وَهَذَا التَّفْسِيرُ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَقدر فِي السرد أَيْ قَدِّرِ الْمَسَامِيرَ وَالْحِلَقَ وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله وَقدر فِي السرد لَا ترق المسامير فيسلس وَلَا تفظله فَيَفْصِمَهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُقَالُ دِرْعٌ مُسَرَّدَةٌ أَيْ مُسْتَدِيرَةُ الْحِلَقِ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ أَوْ صَنَعَ السَّوَابِغَ تُبَّعُ وَهُوَ مِثْلُ مِسْمَارِ السَّفِينَةِ قَوْلُهُ أُفْرِغَ أُنْزِلَ لَمْ أَعْرِفِ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ هُنَا وَاسْتَقْرَيْتُ قِصَّةَ دَاوُدَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْهَا وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ قَوْلُهُ بَسْطَةً زِيَادَةً وَفَضْلًا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ وَزَادَهُ بسطة فِي الْعلم والجسم أَيْ زِيَادَةً وَفَضْلًا وَكَثْرَةً وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي قِصَّةِ طَالُوتَ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهَا لَمَّا كَانَ آخِرُهَا مُتَعَلِّقًا بِدَاوُدَ فَلَمَّحَ بِشَيْءٍ مِنْ قِصَّةِ طَالُوتَ وَقَدْ قَصَّهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ثُمَّ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ الْأَوَّلُ حَدَيثُ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وخفف على دَاوُد الْقُرْآن فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْقِرَاءَةُ
الصفحة 454