كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)
أَنْ يَتَزَوَّجهَا فَقَالَ لَهُ يَحْيَى إِنَّهَا لَا تحل لَك لكَونهَا كَانَت بنت امْرَأَته فتوصلت إِلَى الْملك حَتَّى قتل يحيى قَالَ بن إِسْحَاقَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ عِيسَى وَرَوَى أَصْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرَوَى أَيْضا من حَدِيث بن عَبَّاسٍ أَنَّ دَمَ يَحْيَى كَانَ يَفُورُ حَتَّى قَتَلَ عَلَيْهِ بُخْتَنَصَّرُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَبْعِينَ ألفا فسكن
(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاذْكُرْ فِي الْكتاب مَرْيَم إِذْ انتبذت من أَهلهَا مَكَانا شرقيا)
وَقَوْلُهُ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ الله يبشرك بِكَلِمَة وَقَوله ان الله اصْطفى آدم ونوحا هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِأَخْبَارِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَقَدْ قَدَّمْتُ شَيْئًا مِنْ شَأْنِهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَمَرْيَمُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ الْخَادِمُ وَسُمِّيتْ بِهِ وَالِدَةُ عِيسَى فَامْتَنَعَ الصَّرْفُ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَيُقَالُ إِنَّ مَرْيَمَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ مَنْ تُكْثِرُ مِنْ زِيَارَةِ الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ كَالزِّيرِ وَهُوَ مَنْ يُكْثِرُ زِيَارَةَ النِّسَاءِ وَاسْتَشْهَدَ مَنْ زَعَمَ هَذَا بِقَوْلِ رُؤْبَةَ قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهُ حَكَاهُ أَبُو حبَان فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ قَالَ بن عَبَّاسٍ وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَآلِ عِمْرَانَ وَآلِ يَاسِينَ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولَانِ أولى النَّاس بإبراهيم الَّذين اتَّبعُوهُ وهم الْمُؤْمِنُونَ وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاصْطِفَاءِ بَعْضُ آلِ عِمْرَانَ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ عَامًّا فَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ قَوْلُهُ وَيُقَالُ آلُ يَعْقُوبَ أَهْلُ يَعْقُوبَ إِذَا صَغَّرُوا آلَ رَدُّوهُ إِلَى الْأَصْلِ قَالُوا أُهَيْلُ اخْتُلِفَ فِي آلَ فَقِيلَ أَصْلُهُ أَهْلُ فَقُلِبَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً بِدَلِيلِ ظُهُورِ ذَلِكَ فِي التَّصْغِيرِ وَهُوَ يَرُدُّ الْأَشْيَاءَ إِلَى أَصْلِهَا وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَالْجُمْهُورِ وَقِيلَ أَصْلُهُ أَوْلُ مِنْ آلَ يَئُولُ إِذَا رَجَعَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَتَحَرَّكَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا وَتَصْغِيرُهُ عَلَى أُوَيْلٍ
[3431] قَوْلُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ السُّدِّيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ قَوْلُهُ مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ فِي
الصفحة 469