كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

مِنْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ كَأَنَّهُ بَيْضَة حمامة وَوَقع فِي رِوَايَة بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ كَبَيْضَةِ نعَامَة وَنبهَ على أَنَّهَا غلط وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ نَظَرْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّة جمعا عَلَيْهِ خيلان وَعند بن حبَان من حَدِيث بن عُمَرَ مِثْلُ الْبُنْدُقَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ كَبَضْعَةٍ نَاشِزَةٍ مِنَ اللَّحْمِ وَعِنْدَ قَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ مِثْلُ السَّلْعَةِ وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ كَأَثَرِ مِحْجَمٍ أَوْ كَالشَّامَةِ السَّوْدَاءِ أَوِ الْخَضْرَاءِ أَوْ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ سِرْ فَأَنْتَ الْمَنْصُورُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَدْ أَطْنَبَ الْحَافِظُ قُطْبُ الدِّينِ فِي اسْتِيعَابِهَا فِي شَرْحِ السِّيرَةِ وَتَبِعَهُ مُغَلْطَايْ فِي الزَّهْرِ الْبَاسِمِ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِنْ حَالِهَا وَالْحَقُّ مَا ذَكَرْتُهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقع مِنْهَا فِي صَحِيح بن حِبَّانَ فَإِنَّهُ غَفَلَ حَيْثُ صَحَّحَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ اتَّفَقَتِ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ عَلَى أَنَّ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَانَ شَيْئًا بَارِزًا أَحْمَرَ عِنْدَ كَتِفهِ الْأَيْسَرِ قَدْرُهُ إِذَا قُلِّلَ قَدْرُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ وَإِذَا كُبِّرَ جُمْعُ الْيَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى وَفِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ كَأَنَّهُ رُكْبَةُ عَنْزٍ عَلَى طَرَفِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَلَكِنْ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ السِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَلْبَ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَقَدْ وَرَدَ فِي خَبَرٍ مَقْطُوعٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ مَوْضِعَ الشَّيْطَانِ فَرَأَى الشَّيْطَانَ فِي صُورَةِ ضِفْدَعٍ عِنْدَ نُغْضِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ حِذَاءَ قلبه لَهُ خرطوم كالبعوضة أخرجه بن عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَهُ وَذَكَرَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْفَائِقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي م ص ر وَلَهُ شَاهِدٌ مَرْفُوعٌ عَنْ أنس عِنْد أبي يعلى وبن عَدِيٍّ وَلَفْظُهُ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قلب بن آدم الحَدِيث وَأورد بن أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ مَوْضِعَ الشَّيْطَانِ مِنَ بن آدَمَ قَالَ فَإِذَا بِرَأْسِهِ مِثْلُ الْحَيَّةِ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى تَمْرَةِ الْقَلْبِ فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ خَنَسَ وَإِذَا غَفَلَ وَسْوَسَ قُلْتُ وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدٌ فِي آخِرِ التَّفْسِيرِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ وُضِعَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ عِنْدَ نُغْضِ كَتِفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَان وَذَلِكَ الْموضع يدْخل مِنْهُ الشَّيْطَان

الصفحة 563

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text