كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 6)

قَتْلُ نَفْسِهِ وَهُوَ بِذَلِكَ عَاصٍ لَا كَافِرٍ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعَ عَلَى كُفْرِهِ فِي الْبَاطِنِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَحَلَّ قَتْلَ نَفْسِهِ وَقَدْ يُتَعَجَّبُ مِنَ الْمُهَلَّبِ حَيْثُ قَالَ إِنَّ حَدِيثَ الْبَابِ ضِدُّ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ لَا يُقَالُ فَلَانٌ شَهِيدٌ وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضِدُّ الشَّهَادَةِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّلْ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ ظَاهر كَمَا قَرّرته بِحَمْد الله تَعَالَى

(قَوْلُهُ بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْيِ)
وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاط الْخَيل الْآيَة لَمَّحَ بِمَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْقُوَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا الرَّمْيُ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَلَفْظُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثًا وَلِأَبِي دَاوُدَ وبن حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَفَعَهُ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ وَمُنْبِلَهُ فَارْمُوا وَارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ عِلْمِهِ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ كَفَرَهَا وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُقْبَةَ رَفَعَهُ مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ منا أَو فقد عصى وَرَوَاهُ بن مَاجَهْ بِلَفْظِ فَقَدْ عَصَانِي قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنَّمَا فَسَّرَ الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ وَإِنْ كَانَتِ الْقُوَّةُ تَظْهَرُ بِإِعْدَادِ غَيْرِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ لِكَوْنِ الرَّمْيِ أَشَدَّ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ وَأَسْهَلَ مُؤْنَةً لِأَنَّهُ قد يَرْمِي رَأس الكتيبة فيصاب فينهزم مَنْ خَلْفَهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ

[2899] قَوْلُهُ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ أَيْ مِنْ بَنِي أَسْلَمَ الْقَبِيلَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ بِلَفْظِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ مِنَ السَّلَامَةِ قَوْلُهُ يَنْتَضِلُونَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَتَرَامَوْنَ وَالتَّنَاضُلُ الترامي للسبق ونضل فَلَانٌ فَلَانَا إِذَا غَلَبَهُ قَوْلُهُ وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عِنْد بن حبَان وَالْبَزَّار وَأَنا مَعَ بن الأدرع انْتهى وَاسم بن الْأَدْرَعِ مِحْجَنٌ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ قَالَ فِيهِ وَأَنَا مَعَ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ وَمَثَلُهُ فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ عَن قُتَيْبَة عَن بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْهُ وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ للْبُخَارِيّ وَفِي أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وبن خُزَيْمَة وَقيل اسْم بن الأدرع سَلمَة حَكَاهُ بن مَنْدَهْ قَالَ وَالْأَدْرَعُ

الصفحة 91

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text