كتاب تحفة الأحوذي (اسم الجزء: 6)

28 - كتاب الْوَصَايَا
قَالَ فِي الْفَتْحِ الْوَصَايَا جَمْعُ وَصِيَّةٍ كَالْهَدَايَا وَتُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الْمُوصِي وَعَلَى مَا يُوصِي بِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ عَهْدٍ وَنَحْوِهِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْإِيصَاءُ وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ الِاسْمُ
وَفِي الشَّرْعِ عَهْدٌ خَاصٌّ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَدْ يَصْحَبُهُ التَّبَرُّعُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْوَصِيَّةُ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالتَّخْفِيفِ أَصِيهِ إِذَا وَصَلْتُهُ سُمِّيَتْ وَصِيَّةً لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَصِلُ بِهَا مَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ وَيُقَالُ وَصِيَّةٌ بِالتَّشْدِيدِ وَوَصَاةٌ بِالتَّخْفِيفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَتُطْلَقُ شَرْعًا أَيْضًا عَلَى مَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ عَنِ الْمَنْهِيَّاتِ والحث على المأمورات انتهى

(باب ما جاء في الوصية بالثلث)
قَوْلُهُ [2116] (مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ) صَوَابُهُ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي اتَّفَقَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حجة الوداع إلا بن عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِهِ
وَاتَّفَقَ الْحَافِظُ عَلَى أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ قَالَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَامَ الْفَتْحِ وَمَرَّةً عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَفِي الْأُولَى لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنَ الْأَوْلَادِ أَصْلًا وَفِي الثَّانِيَةِ كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ فَقَطْ انْتَهَى (أَشْفَيْتُ مِنْهُ) أَيْ أَشْرَفْتُ يُقَالُ أَشْفَى عَلَى كَذَا أَيْ قَارَبَهُ وَصَارَ عَلَى شَفَاهُ
وَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الشَّرِّ (يَعُودُنِي) حَالٌ (وَلَيْسَ يَرِثُنِي) أَيْ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (إلا ابنتي) لأنه كان له عصبة كثيرة ذكره المظهر

الصفحة 251