كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 6)

18 - (بَاب فِي الْخُلْعِ)
الْخُلْعُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ هُوَ فِرَاقُ الزَّوْجَةِ عَلَى مَالٍ مَأْخُوذٌ مِنْ خَلَعَ الثَّوْبَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لِبَاسُ الرَّجُلِ مَجَازًا وَضُمَّ الْمَصْدَرُ تَفْرِقَةً بَيْنَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ والمجازي والأصل قوله تعالى فإن خفتم أن لا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت به كَذَا فِي السُّبُلِ
(فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ) وفي رواية من غير ما بأس أي لِغَيْرِ شِدَّةٍ تُلْجِئُهَا إِلَى سُؤَالِ الْمُفَارَقَةِ وَمَا زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ (فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) أَيْ مَمْنُوعٌ عَنْهَا وَذَلِكَ عَلَى نَهْجِ الْوَعِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي التَّهْدِيدِ أَوْ وُقُوعُ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ أَيْ لَا تَجِدُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ أَوَّلَ مَا وَجَدَهَا الْمُحْسِنُونَ أَوْ لَا تَجِدُ أَصْلًا وَهَذَا مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّهْدِيدِ
وَنَظِيرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ
قَالَهُ الْقَاضِي
وَلَا بِدْعَ أَنَّهَا تُحْرَمُ لَذَّةَ الرَّائِحَةِ وَلَوْ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ
قَالَهُ القارىء
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ

الصفحة 220