كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 6)
(فَضَرَبَهَا فَكَسَرَ بَعْضَهَا) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فَكَسَرَ يَدَهَا (فَاشْتَكَتْهُ إِلَيْهِ) ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا اشْتَكَتْ لِلضَّرْبِ فَهِيَ مُعَارَضَةٌ بِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ إِنِّي مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا لَمْ تَشْكُهُ لِلضَّرْبِ بَلْ لِسَبَبٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ دَمِيمَ الْخِلْقَةِ فَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عند بن مَاجَهْ كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِهِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قال بلغني أنها قالت يارسول اللَّهِ بِي مِنَ الْجَمَالِ مَا تَرَى وَثَابِتٌ رَجُلٌ دَمِيمٌ (فَقَالَ وَيَصْلُحُ ذَلِكَ) أَيْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ آخُذَ بَعْضَ مَالِهَا وَأُفَارِقَهَا (فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا) أَيْ جَعَلْتُ صَدَاقَهَا (حَدِيقَتَيْنِ) الْحَدِيقَةُ الْبُسْتَانُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ هَذَا أَدَلُّ شَيْءٍ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ مُطَلَّقَةً لَمْ يَقْتَصِرْ لَهَا عَلَى قُرْءٍ وَاحِدٍ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
ــــــــــــQقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَرَوَى النَّسَائِيّ حَدِيث اِمْرَأَة ثَابِت بْن قَيْس مَوْصُولًا مُطَوَّلًا عَنْ الرُّبَيِّع بِنْت مُعَوِّذ أَنَّ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس ضَرَبَ اِمْرَأَته فَكَسَرَ يَدهَا وَهِيَ جَمِيلَة بِنْت عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِيه إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ثَابِت فَقَالَ لَهُ خُذْ الَّذِي لَهَا عَلَيْك وَخَلّ سَبِيلهَا قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتَرَبَّص حَيْضَة وَاحِدَة وَتَلْحَق بِأَهْلِهَا
الصفحة 222