كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 6)
19 - (بَاب فِي الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ)
أَيْ حَالَ كَوْنِهَا تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ الْخِيَارُ وَاحْتُجَّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا وَقَدْ ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ لَكِنْ قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ سَأَلَتْهُ عَنْ زَوْجِهَا فَقَالَ لَا أَدْرِي
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ
وَالرِّوَايَاتُ الْمَشْهُورَةُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا
قَالَ الْحَافِظُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ حُرًّا غَلَطٌ وَشَاذَّةٌ مَرْدُودَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا الْمَعْرُوفَ فِي رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ انْتَهَى
(أَنَّ مُغِيثًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ اسْمُ زَوْجِ بَرِيرَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (كَانَ عَبْدًا) وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ وَقَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عباس أن زوج بريرة كان عبدأسود لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يَوْمَ أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ كَانَ عَبْدًا قَبْلَ الْعِتْقِ حُرًّا بَعْدَهُ (اشْفَعْ لِي إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى بَرِيرَةَ لِتَرْجِعَ إِلَى عِصْمَتِي (أَتَأْمُرُنِي بِذَاكَ) أَيْ
ــــــــــــQقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه هَكَذَا الرِّوَايَة وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ عِدَّة الْحُرَّة وَلَعَلَّهُ مُدْرَج مِنْ تَفْسِير بعض الرواة
وقد روى بن مَاجَةَ فِي سُنَنه أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ أُمِرَتْ بريرة أن يعتد بِثَلَاثِ حَيْض وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ إِسْنَاد الصَّحِيحَيْنِ فَلَمْ يَرَوْهُ أَحَد مِنْ أَهْل الْكُتُب السِّتَّة إلا بن مَاجَةَ وَيَبْعُد أَنْ تَكُون الثَّلَاث حِيَض مَحْفُوظَة
فَإِنَّ مَذْهَب عَائِشَة أَنَّ الْأَقْرَاء الْأَطْهَار وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخْتَلِعَة أن تستبرىء بِحَيْضَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَهَذِهِ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْأَقْرَاء الثَّلَاث إِنَّمَا جُعِلَتْ فِي حَقّ الْمُطَلَّقَة لِيَطُولَ زَمَن الرَّجْعَة فَيَتَمَكَّن زَوْجهَا مِنْ رَجْعَتهَا مَتَى شَاءَ ثُمَّ أَجْرَى الطَّلَاق كُلّه مُجْرًى وَاحِدًا
وَطَرْد هَذَا أَنَّ الْمَزْنِيَّ بِهَا تُسْتَبْرَأ بِحَيْضَةٍ وقد نص عليه أحمد
وبالجملة فالأمر بالتريص ثَلَاثَة قُرُوء إِنَّمَا هُوَ لِلْمُطَلَّقَةِ وَالْمُعْتَقَة إِذَا فُسِخَتْ فَهِيَ بِالْمُخْتَلِعَةِ
الصفحة 224