كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 6)

(أَبْصِرُوهَا) أَيِ انْظُرُوا الْمَرْأَةَ الْمُلَاعَنَةَ (فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) أَيْ بَالْوَلَدِ (أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ) فِي النِّهَايَةِ الدَّعَجُ السَّوَادُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ الدَّعَجُ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِهَا (عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْأَلْيَةُ الْعَجِيزَةُ وَكَانَ الرَّجُلُ الذي نسب إليه الزنى مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ (فَلَا أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ لَا أَظُنُّ عُوَيْمِرًا (إِلَّا قَدْ صَدَقَ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ تَكَلَّمَ بَالصِّدْقِ (وَإِنْ جَاءَتْ به أحيمر) تَصْغِيرُ أَحْمَرَ (كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ) بِفَتَحَاتٍ دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ تَلْتَزِقُ بَالْأَرْضِ (فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا) فَإِنَّ عُوَيْمِرًا كَانَ أَحْمَرَ (فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ) وَهُوَ شَبَهُهُ بِمَنْ رُمِيَتْ بِهِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا إِيقَاعُ الطَّلَاقِ وَإِنْفَاذِهِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ وَأَنَّ فِرَاقَ الْعَجْلَانِيِّ امْرَأَتَهُ إِنَّمَا كَانَ بَالطَّلَاقِ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِنْفَاذَ الْفُرْقَةِ الدَّائِمَةِ الْمُتَأَبِّدَةِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَاهَا تَصْلُحُ لِلزَّوْجِ بحال وإن أكذب نَفْسَهُ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَيَعْقُوبُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً فَلَاعَنَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِصَابَتُهَا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ مُتَأَبِّدَةً فَصَارَتْ كَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ إذا أكذب نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ ارْتَفَعَ تَحْرِيمُ الْعَقْدِ وَكَانَ لِلزَّوْجِ نِكَاحُهَا كَمَا إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ
(ثُمَّ لَا يجتمعان أبدا) فيه دليل على تأييد الْفُرْقَةِ
قَالَ فِي النَّيْلِ وَالْأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ

الصفحة 241