كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 6)

14 - كتاب الصيام
(بَاب مَبْدَإِ فَرْضِ الصِّيَامِ)
أَيْ هَذَا الْبَابُ فِي بَيَانِ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصِّيَامِ
كُتِبَ عَلَيْكُمْ) أَيْ فُرِضَ (الصِّيَامُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الصَّوْمُ وَالصِّيَامُ فِي اللُّغَةِ الْإِمْسَاكُ وَفِي الشَّرْعِ إِمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ عَنْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ الصَّوْمُ تَرْكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ وَالْكَلَامِ يُقَالُ صَامَ صَوْمًا وَصِيَامًا وَرَجُلٌ صَائِمٌ وَصُوَّمٌ وَقَالَ الرَّاغِبُ الصَّوْمُ فِي الْأَصْلِ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْفِعْلِ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْفَرَسِ الْمُمْسِكِ عَنِ السَّيْرِ صَائِمٌ وَفِي الشَّرْعِ إِمْسَاكُ الْمُكَلَّفِ بَالنِّيَّةِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ انتهى (كما كتب) أَيْ فُرِضَ
قَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي هَذَا التَّشْبِيهِ فَقِيلَ إِنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ لَا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَالتَّشْبِيهُ لَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَهَذَا تَشْبِيهُ الرُّؤْيَةِ بَالرُّؤْيَةِ لَا تَشْبِيهَ الْمَرْئِيِّ بَالْمَرْئِيِّ
وَقِيلَ هَذَا التَّشْبِيهُ فِي الْأَصْلِ وَالْقَدْرِ وَالْوَقْتِ جَمِيعًا وَكَانَ عَلَى الْأَوَّلِينَ صَوْمُ رَمَضَانَ لَكِنَّهُمْ زَادُوا فِي الْعَدَدِ وَنَقَلُوا مِنْ أَيَّامِ الْحَرِّ إِلَى أَيَّامِ الِاعْتِدَالِ
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ بَلِ التَّشْبِيهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ صَوْمَهُمْ كَانَ مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَكَانَ ذَلِكَ فُرِضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ

الصفحة 304