كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة (1) .
تَفْسِير سُورَة الْقِيَامَة

وَهِي مَكِّيَّة
وَعَن عمر - رَضِي الله - عَنهُ أَنه قَالَ: من أَرَادَ أَن يُشَاهد الْقِيَامَة فليقرأ سُورَة الْقِيَامَة.
وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه قَالَ: يَقُولُونَ الْقِيَامَة وَمن مَاتَ فقد قَامَت قِيَامَته.
أورد هذَيْن الأثرين النقاش فِي تَفْسِير.
قَوْله تَعَالَى: {لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة} قَالَ سعيد بن جُبَير مَعْنَاهُ: أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة.
وَعنهُ أَيْضا أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: {لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة} فَقَالَ: إِن رَبنَا تَعَالَى يقسم بِمَا شَاءَ من خلقه.
وَاخْتلفُوا فِي قَوْله: " لَا " على أَقْوَال: أحد الْأَقْوَال: أَنَّهَا صلَة، أَي: زَائِدَة على مَا هُوَ مَذْهَب كَلَام الْعَرَب، وَأنكر الْفراء هَذَا وَقَالَ: الصِّلَة إِنَّمَا تكون فِي أثْنَاء الْكَلَام، فَأَما فِي ابْتِدَاء الْكَلَام فَلَا، وَمعنى قَوْله: {لَا} أَي: لَيْسَ الْأَمر كَمَا يَزْعمُونَ أَن لَا بعث وَلَا جنَّة وَلَا نَار، ثمَّ ابْتَدَأَ بقوله: {أقسم} وَأجَاب من قَالَ بالْقَوْل الأول أَن الْقُرْآن كُله مُتَّصِل بعضه بِالْبَعْضِ فِي الْمَعْنى، فيصلح أَن تكون " لَا " صلَة فِي هَذَا الْموصل وَإِن كَانَ (عِنْد) ابْتِدَاء السُّورَة.
وَالْقَوْل الثَّالِث أَن معنى قَوْله: {لَا} على معنى التَّنْبِيه، كَأَنَّهُ قَالَ: أَلا فَتنبه ثمَّ أقسم، وَمثله قَول الشَّاعِر:
(أَلا وَأَبِيك ابْنة العامري ... لَا يَدعِي قوم أَنِّي أفر)
وَقَرَأَ ابْن كثير: " لأقسم بِيَوْم الْقِيَامَة " وَهِي قِرَاءَة الْحسن والأعرج.
وَأنكر النحويون

الصفحة 101