كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة (2) أيحسب الْإِنْسَان أَن لن نجمع عِظَامه (3) بلَى قَادِرين على أَن نسوي بنانه (4) } . من الْبَصرِيين هَذِه الْقِرَاءَة وَزَعَمُوا أَنَّهَا لحن، وَقَالُوا: لَا بُد من دُخُول النُّون إِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه، وَالصَّحِيح هِيَ الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة، وَأكْثر الْقُرَّاء على هَذَا.
وَقَوله: {بِيَوْم الْقِيَامَة} سميت الْقِيَامَة؛ لِأَن النَّاس يقومُونَ فِي هَذَا الْيَوْم لِلْحسابِ وَجَزَاء الْأَعْمَال.
وَقَوله: {وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة} أَي: أقسم.
وَعَن الْحسن أَنه قَالَ: أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة، وَلم يقسم بِالنَّفسِ اللوامة.
وَالأَصَح أَن الْقسم بهما.
وَفِي اللوامة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا الْفَاجِرَة تلام يَوْم الْقِيَامَة، فَمَعْنَى اللوامة: الملومة هَاهُنَا على هَذَا القَوْل.
وَالْقَوْل الثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَح -: أَنَّهَا المؤمنة تلوم نَفسهَا على مَا تفعل من الْمعاصِي.
قَالَ مُجَاهِد: الْمُؤمن يلوم نَفسه على الْمعاصِي، وَالْكَافِر يمْضِي قدما قدما فِي الْمعاصِي وَلَا يفكر فِيهِ.
وَفِي التَّفْسِير: أَنه مَا من أحد إِلَّا وَيَلُوم نَفسه يَوْم الْقِيَامَة؛ إِن كَانَ محسنا يلوم أَلا ازْدَادَ واستكثر من الْإِحْسَان، وَإِن كَانَ مسيئا يلوم نَفسه أَلا أقلع عَن الْإِسَاءَة والمعاصي.
وَقَوله {أيحسب الْإِنْسَان أَن لن نجمع عِظَامه} أَي: لن نحيي عِظَامه (فنجمعها) للإحياء بعد تفرقها.
وَقَوله: {بلَى} هُوَ جَوَاب الْقسم، وَعَلِيهِ وَقع الْقسم.
وَقَوله: {قَادِرين} أَي: بلَى لنجمعنكم قَادِرين.
وَقيل: بلَى نقدر قَادِرين.
وَقَوله: {على أَن نسوي بنانه} أَي: على تَسْوِيَة بنانه، وَهِي أَطْرَاف الْأَصَابِع، وفيهَا عِظَام صغَار، وخصها بِالذكر؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى إِذا قدر على جمع الْعِظَام الصغار فعلى الْكِبَار أقدر على جمعهَا وإحيائها.
وَعَن قَتَادَة فِي قَوْله: {على أَن نسوي بنانه} أَن
الصفحة 102