كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{فالفارقات فرقا (4) فالملقيات ذكرا (5) عذرا أَو نذرا (6) إِنَّمَا توعدون لوَاقِع (7) } .
(لَو (أسندت) مَيتا إِلَى صدرها ... عَاشَ وَلم ينْقل إِلَى قابر)
(حَتَّى يَقُول النَّاس (مِمَّا) رَأَوْا ... يَا عجبا للْمَيت الناشر)
وَقَوله: {فالفارقات فرقا} فِي قَول أَكثر الْمُفَسّرين: هم الْمَلَائِكَة يأْتونَ بِالْفرقِ بَين الْحق وَالْبَاطِل والحلال وَالْحرَام.
وَقَالَ قَتَادَة: هِيَ آي الْقُرْآن فرقت بَين الْحق وَالْبَاطِل والحلال وَالْحرَام.
وَقَوله: {فالملقيات ذكرا} هِيَ الْمَلَائِكَة تلقي الْوَحْي على الْأَنْبِيَاء وَالرسل.
وَقيل: إِنَّهُم الْأَنْبِيَاء، وَكَذَلِكَ فسرت الْآيَة الأولى، وَهِي مثل قَوْله: {فالفارقات فرقا} فِي بعض الْأَقْوَال: وَالْإِلْقَاء طرح الشَّيْء على الشَّيْء، وَهُوَ فِي هَذَا الْموضع للتبيين والإفهام؛ فالملائكة يلقون على الْأَنْبِيَاء، والأنبياء يلقون على الْأُمَم، وَالْعُلَمَاء يلقون على المتعلمين.
وَقَوله: {عذرا أَو نذرا} وَقُرِئَ: " عذرا " بتسكين الذَّال.
قَالَ الْفراء: إعذارا أَو إنذارا.
وَقيل: للإعذار والإنذار.
وَقَالَ الْحسن: ليقيم عذره [على خلقه] بِإِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهِم، وَأَنه عذبهم حِين استحقوا الْعَذَاب بإنكارهم بعد إِقَامَة الْحجَج.
والعذر ظُهُور معنى يوضع اللوم عَن الْإِنْسَان، وَهَذَا الْحَد فِي حق الْخلق، فَأَما فِي حق الله فَلَا.
وَنصب " عذرا " على أَنه بدل من قَوْله: " ذكرا " وَكَأَنَّهُ قَالَ: فالملقيات عذرا أَو نذرا.
قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا توعدون لوَاقِع} إِلَى هَذَا الْموضع كَانَ قسما.
وَقَوله: {إِنَّمَا توعدون لوَاقِع} عَلَيْهِ وَقع الْقسم.
وَقيل: إِن الله تَعَالَى أقسم بِهَذِهِ
الصفحة 126