كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{وَالْجِبَال أوتادا (7) وخلقناكم أَزْوَاجًا (8) وَجَعَلنَا نومكم سباتا (9) وَجَعَلنَا اللَّيْل لباسا (10) } . أَنه سحر أَو شعر أَو كهَانَة، فَذكر الله تَعَالَى الدَّلَائِل عَلَيْهِم فِي التَّوْحِيد، وَأَن مَا أنزلهُ حق وَصدق، وَعدد نعمه عَلَيْهِم، ليعترفوا بِهِ ويشكروه.
قَوْله تَعَالَى: {مهادا} أَي: بساطا وفراشا وَالنعْمَة فِي تذليلها وتوطئتها لَهُم.
وَقَوله: {وَالْجِبَال أوتادا} قَالَ ابْن عَبَّاس: لما خلق الله تَعَالَى الأَرْض جعلت تكفأ - وحرك ابْن عَبَّاس يَده - فخلق الله الْجبَال وأرساها بهَا - أَي: أثبتها - فَهِيَ أوتاد الأَرْض، كَمَا يثبت الشَّيْء على الْحَائِط بالوتد.
وَقَوله: {وخلقناكم أَزْوَاجًا} أَي: أصنافا وَمَوْضِع النِّعْمَة هِيَ سُكُون بَعضهم إِلَى بعض، فالرجل وَالْمَرْأَة زوج، وَكَذَلِكَ السَّمَاء وَالْأَرْض، وَاللَّيْل وَالنَّهَار، وَغير ذَلِك من الْخلق، وَقيل: أَزْوَاجًا أَي: متآلفين، تألفون أزواجكم، وتألفكم أزواجكم.
وَقَوله: {وَجَعَلنَا نومكم سباتا} قَالَ ثَعْلَب: قطعا لأعمالكم، وأصل السبات هُوَ التمدد والسكون.
وَالْمعْنَى: أَنهم ينقطعون عَن الْحَرَكَة بِاللَّيْلِ فيسكنون ويستريحون، وَقيل: سباتا أَي: رَاحَة.
وَقَالَ الشَّاعِر:
ومطوية (الأقتاب) أما نَهَارهَا ... فسبت وَأما لَيْلهَا فزميل)
أَي قطيع.
وَقَوله تَعَالَى: {وَجَعَلنَا اللَّيْل لباسا} أَي: سترا لكم، وَهُوَ مَذْكُور على طَرِيق الْمجَاز، وَوَجهه أَن ظلمَة اللَّيْل لما غشيت كل إِنْسَان كَمَا يَغْشَاهُ اللبَاس، سَمَّاهُ لباسا
الصفحة 136