كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{وَجَعَلنَا النَّهَار معاشا (11) وبنينا فَوْقكُم سبعا شدادا (12) وَجَعَلنَا سِرَاجًا وهاجا (13) وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا (14) على طَرِيق الْمجَاز.
وَقَوله: {وَجَعَلنَا النَّهَار معاشا} أَي: مبتغى معاش ومطلب معاش، وَالْمعْنَى: أَنه الزَّمَان الَّذِي يعيشون وينصرفون فِيهِ.
وَقَوله: {وبنينا فَوْقكُم سبعا شدادا} أَي: السَّمَاوَات السَّبع.
وَقَوله: {شَدَّاد} أَي: صلبة، وَفِي الْآثَار: أَن غلط كل سَمَاء مسيرَة خَمْسمِائَة عَام.
وَقَوله: {وَجَعَلنَا سِرَاجًا وهاجا} أَي: جعلنَا الشَّمْس وقادا متلألئا.
وَقَوله: {وأنزلنا من المعصرات مَاء} قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الرِّيَاح، وتسميتها بِهَذَا الِاسْم؛ لِأَن الرِّيَاح تلقح السَّحَاب ليَكُون فِيهِ الْمَطَر، فَكَأَن الْمَطَر كَانَ من الرِّيَاح، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المعصرات هِيَ السَّحَاب، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَجَمَاعَة.
قَالَ الْمبرد: تَسْمِيَته بالمعصرات، لِأَنَّهُ ينعصر بالمطر شَيْئا فَشَيْئًا، وَقيل: من المعصرات أَي: بالمعصرات مَاء ثجاجا.
وَقَوله: {ثجاجا} أَي: منصبا بعضه فِي إِثْر بعض.
وَعَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أفضل الْحَج العج والثج " فالعج رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ، والثج إِرَاقَة الدِّمَاء.
وَعَن
الصفحة 137