كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{إِلَّا حميما وغساقا (25) جزاءا وفَاقا (26) إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون حسابا (27) وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا (28) وكل شَيْء أحصيناه كتابا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا (30) } .
وَقَوله: {إِلَّا حميما وغساقا} قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْحَمِيم المَاء الْحَار، وَمِنْه الْحمى، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وظل من يحموم} وَقيل: الْحَمِيم هُوَ أَنه تجمع دموعهم فيسقون.
وَقَوله: {وغساقا} أَي: الْقَيْح الغليظ، وَقيل: [هُوَ] صديد أهل النَّار، وَقيل: الْحَمِيم مَا هُوَ فِي نِهَايَة الْحر، والغساق مَا هُوَ فِي نِهَايَة الْبرد وَهُوَ الزَّمْهَرِير، فيعذبون بِكُل وَاحِد من العذابين.
وَقَوله: {جزاءا وفَاقا} أَي: جَزَاء يُوَافق أَعْمَالهم.
قَالَ ابْن زيد: عمِلُوا شرا، فجوزوا شرا.
قَوْله تَعَالَى: {إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون حسابا} أَي: لَا يخَافُونَ، وَقد بَينا الرَّجَاء بِمَعْنى الْخَوْف فِيمَا سبق.
وَقَوله: {وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا} أَي: تَكْذِيبًا، قَالَ الْفراء: هِيَ لُغَة فصيحة يَمَانِية.
وَقَوله: {وكل شَيْء أحصيناه كتابا} هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: {وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين} أَي: بَيناهُ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
وَقَوله: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا} أَي: يُقَال لَهُم: فَذُوقُوا الْعَذَاب فَهُوَ غير مُنْقَطع عَنْكُم، وَلَا تزادون إِلَّا الْعَذَاب.
قَالَ الشَّاعِر:
الصفحة 140