كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{إِن لِلْمُتقين مفازا (31) حدائق وأعنابا (32) وكواعب أَتْرَابًا (33) وكأسا دهاقا (34) لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا (35) جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا} .
(فصدقتها وكذبتها ... والمرء يَنْفَعهُ كذابه)
قَوْله تَعَالَى: {إِن لِلْمُتقين مفازا} أَي: فوزا، والمفاز: مَوضِع الْفَوْز.
وَقَوله: {حدائق وأعنابا} ظَاهر الْمَعْنى، وَقد بَينا.
وَقَوله: {وكواعب أَتْرَابًا} الكواعب: هِيَ النواهد، يُقَال: جَارِيَة كاعب أَي خرج ثديها مثل الكعب وَهِي ناهد.
وَقَوله: {أَتْرَابًا} أَي لدات، وَقيل: بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة.
وَقَوله: {وكأسا دهاقا} أَي ممتلئة، قَالَه مُجَاهِد، وَقَالَ عِكْرِمَة: صَافِيَة، وَعَن بَعضهم: متتابعة، وَالْقَوْل الأول أظهر، وَهُوَ محكي عَن ابْن عَبَّاس، وَعنهُ أَنه قَالَ: كثيرا سَمِعت الْعَبَّاس يَقُول: اسقيني يَا جَارِيَة الكأس وادهقي، وَعنهُ أَيْضا: أَنه دَعَا بكأس فَجَاءَت بِهِ الْجَارِيَة ملآن فَقَالَ: هَذَا هُوَ الدهاق.
وَقَوله: {لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا} اللَّغْو: هُوَ الْكَلَام المطرح.
وَقَوله: {كذابا} أَي: لَا يكذب بَعضهم بَعْضًا، وَقُرِئَ " كذابا " بِالتَّخْفِيفِ وَمَعْنَاهُ: الْكَذِب لَا غير، قَالَ الشَّاعِر:
(فصدقتها وكذبتها ... والمرء يَنْفَعهُ كذابه)
أَي: كذبه.
وَقَوله تَعَالَى: {جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا} أَي: عَطاء كَافِيا يُقَال: أَعْطَانِي فلَان حَتَّى أحسبني، يَعْنِي: حَتَّى قلت حسبي، وَقَالَ قَتَادَة: عَطاء حسابا أَي: كثيرا، وَقَالَ الشَّاعِر فِي الْمَعْنى الأول.
(ونقفي وليد الْحَيّ إِن كَانَ جائعا ... ونحسبه إِن كَانَ لَيْسَ بجائع)
وَقَوله: {جَزَاء من رَبك عَطاء} أَي: جوزوا جَزَاء، وأعطوا عَطاء.
الصفحة 141