كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)

{هَل أَتَاك حَدِيث مُوسَى (15) إِذْ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس طوى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّه طَغى (17) فَقل هَل لَك إِلَى أَن تزكّى (18) وأهديك إِلَى رَبك فتخشى (19) فَأرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى (20) } .
(من بعد مَا كُنَّا عظاما ناخرة ... )
قَوْله تَعَالَى: {هَل أَتَاك حَدِيث مُوسَى} أَي: قد أَتَاك.
وَقَوله: {إِذْ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس} أَي: المطهر.
وَقَوله: {طوى} أَي: طوى بِالْبركَةِ وَالتَّقْدِيس مرَّتَيْنِ، وَقيل: سَمَّاهُ طوى لِأَن مُوسَى وَطئه بقدمه، وَقيل: إِنَّه اسْم الْوَادي وَقيل: هُوَ الأَرْض الَّتِي بَين الْمَدِينَة ومصر.
وَقَرَأَ الْحسن: " طوى " بِكَسْر الطَّاء، وَالْمَعْرُوف طوى، وَهُوَ غير مَصْرُوف لِأَنَّهُ اسْم الْبقْعَة من الْوَادي وَهُوَ مَعْرُوف وَعَن الزّجاج قَالَ: يجوز أَن يكون معدولا من طاو، فَلهَذَا لم يصرف مثل: عَمْرو معدول عَامر، وَقُرِئَ: مصروفا وأنشدوا:
{أعاذل إِن اللوم فِي غير كنهه ... على طوى من غيك المتردد} .
وَقَول: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّه طَغى} قد بَينا، والطغيان هُوَ مُجَاوزَة الْحَد.
وَقَوله: {فَقل هَل لَك إِلَى أَن تزكّى} وَقُرِئَ: " تزكّى " بالتشديدين.
قَالَ أَبُو عَمْرو ابْن الْعَلَاء: لَا يجوز بالتشديدين، وَيجوز بِالتَّخْفِيفِ؛ لِأَن تزكّى هُوَ من إِعْطَاء الزَّكَاة.
وَقَوله: {تزكّى} هُوَ الدُّخُول فِي طَهَارَة الْإِسْلَام، وَتَابعه أَبُو عبيد على هَذَا [وَذكر] النّحاس فِي تَفْسِيره: أَن هَذَا غلط، وتزكى وتزكى بِمَعْنى وَاحِد، فتزكى مدغم، وتزكى مَحْذُوف مِنْهُ يُقَال: زَكَّاهُ الله أَي: طهره بِالْإِسْلَامِ فتزكى وَيُقَال أَيْضا لمن أعْطى زَكَاة مَاله: تزكّى.
وَقَوله: {وأهديك إِلَى رَبك فتخشى} أَي: إِذا أصبت الْهِدَايَة حسنت مِنْك.
وَقَوله: {فَأرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى} يُقَال: (هِيَ) الْعَصَا، وَقيل: إِنَّهَا الْيَد الْبَيْضَاء، وَيُقَال: كِلَاهُمَا.

الصفحة 149