كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 6)
{الَّذِي خلقك فسواك فعدلك (7) فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك (8) } .
(يَا كاتم الذَّنب أما تَسْتَحي ... وَالله فِي الْخلْوَة ثأنيكا)
(غَرَّك من رَبك إمهاله ... وستره طول مساويكا)
وَعَن يحيى بن معَاذ قَالَ: لَو يَقُول الله تَعَالَى: مَا غَرَّك بِرَبِّك؟ فَأَقُول: تَركك لي سالفا وآنفا.
وَعَن أبي بكر الْوراق قَالَ: أَقُول غرني كرم الْكَرِيم.
وَعَن مَنْصُور بن عمار قَالَ: أَقُول غرني مَا علمت من سَابق أفضالك.
وَقَالَ بَعضهم:
(يَا من خلا فِي الغي والتيه ... وغره طول تماديه)
أمل لَك الله فبارزته ... وَلم تخف غب مَعَاصيه)
وَقَوله: {الَّذِي خلقك فسواك فعدلك فِي أَي صُورَة} قَالَ عَطاء: جعلك قَائِما معتدلا حسن الصُّورَة، وَقيل: سواك أَي: سوى بَين يَديك ورجليك وعينيك وأذنيك، [و] وَوضع كل شَيْء مَوْضِعه، وَهُوَ أَيْضا معنى قَوْله: {فعدلك} ذكره الْكَلْبِيّ وَغَيره.
وَقيل: عدلك أَي عدل خلقك، وَهُوَ على مَا بَينا.
وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ أَي: صرفك فِي أَي صُورَة شَاءَ من حسن وقبيح، وطويل وقصير.
وَفِي بعض الغرائب من الْأَخْبَار: " أَن الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ خلق عبد أحضر خلقه كل عرق كَانَ بَينه وَبَين آدم، فيخلقه على مَا يُرِيد من الشّبَه بِمن شَاءَ ".
وَقد قيل: فَعدل فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك أَي: من شبه أَب وَأم وَعم وخال، وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: معنى عدلك
الصفحة 174